تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن دحون: المساواة في الخبز بالوزن؛ لأنه صار صنفا على حدة فوجب لغو أصله، قال: ولو جاز ما قال لفسد أكثر البيوع، ولعمري أن لقوله وجها، وهو القياس على الأخلال والأنبذة، المراعى قدر العوضين لا ما دخل في كل منهما من تمر أو زبيب أو عنب، وعلى دقيق القمح بدقيق الشعير، المراعى قدرهما لا أصلهما، ومعلوم أن ريع الشعير لا يساوي ريع القمح، والحجة له بالأنبذة والأخلال أبين، لاختلافهما فيما يضاف إليهما من الماء والدقيق لم يضف إليه شيء وريعه بعضه قريب من بعض.

قلت: هذا ينتج له العكس لتعذر تحري أصول الأنبذة، والخلول بما أضيف إليها بخلاف الدقيق، قال: وإن كانت أصول الأخبار جائز فيها التفاضل فالمماثلة في أخبازها بالوزن اتفاقا.

ابن بشير: على أن الأخباز جنس في طلب التساوي في بدل بعضها ببعض بتحري دقيقهما أو وزنهما رواية المتقدمين، وقول الباجي ابن شاس: أجازوا الخبز بالخبز وهما مختلفا الرطوبة فذكر رواية المتقدمين. قال قال بعض المتأخرين إنما يتحرى الدقيق في

خبز ما يحرم فيه التفاضل، وما جاز فيه تحرية رطوبة خبوه، ثم ذكر قول الباجي، وقال المازري: يعتبر في الخبزين اتحاد أخذ النار منهما لتحصل الثقة بماثلة وزن أحدهما وزن الآخر وإن كان أحدهما رطبا والآخر يابسا، فقيل يتحرى دقيقهما وحمل بعض الأشياخ المذهب فذكر ما ذكره ابن شاس عن بعض المتأخرين.

قلت: وهو قول أبي حفص العطار، وتقدم حكاية ابن رشد الاتفاق عليه وظاهر لفظ ابن شاس، ونص ابن الحاجب: أنه مختلف فيه وهو بعيد أو ممتنع، ففي اعتبار التساوي فيه بالوزن أو تحري الدقيق، ثالثها إن اتحد طبخه وإلا فالتحري، ورابعها إن اختلف جنسها وإلا التحري للباجي ورواية المتقدمين والمازري وبعض المتأخرين.

والتفاضل التقديري لقصد يمكن مانع لو كان بعض أحد العوضين أجود من كل مقابله، وباقيه دونه منع اتفاقا.

ابن زرقون: كمد سمراء ومد شعير بمد محمولة.

الباجي: إن كان العوض المختلف أفضل من المنفرد أو دونه كمد حنطة ومد شعير بمدي حنطة أجود مع الشعير، ففي إجازته قول محمد، والمشهور بناء على صحة قياسه

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٢٦٧