مكروه.
قلت: إن أراد كراهة تنزيه فهو تمسك منه بظاهر سماع ابن القاسم: تركه أحب إلي وابن رشد حمله على الوجوب.
قلت: ويحتمل كون اللفظة ردما بدال بعد الراء، والردم السد قاله الجوهري فيكون مطلق الصب.
اللخمي وابن زرقون عن ابن حبيب: روى ابن الماجشون: إنما يجوز فيما قل على وجه المعروف بين الرفقاء، وحكى أبو عمر عن ابن الماجشون، منعه مطلقا، وقال هو مثل الرطب بالتمر، وعزا اللخمي جوازه وزنا لا كيلا لابن القصار ولم يحك عكسه قال: ولا يصلح إلا على أن يقول المماثلة بين القمحين، تجوز بالكيل والوزن، فإذا جاز ذلك قبل الطحن جاز بعد طحن أحدهما إذ ليس فيه أكثر من تفرقة أجزائه، وإن قيل المماثلة بالكيل فقط لم يجز بعد طحن أحدهما بالوزن ولا بالكيل ولا يصح حمله على ما هما فيه سواء؛ لأن كلامهم في مطلق القمح لا في معينه، ويختلف في السميد بالدقيق كالقمح به وقبله المازري، ويرد بأن قرب أجزاء السميد بأجزاء الدقيق يمنع تخريج منعه، ويصير تخريج جوازه أحرويا، وينبغي منع القمح بالسميد مطلقا لفضل القمح بالريع والسميد بالجودة، وذكر المازري قول ابن القصار عاما: كل مكيل يجوز بعضه ببعض وزنا قمحا كان أو غيره قال: لأن قصد الشارع المساواة، وأنكره بعض الأشياخ، وقال: معروف المذهب غير هذا، ولا يجوز القمح بالقمح وزنا؛ لأنهما وإن تساويا وزنا قد يختلفان كيلا.
قلت: وكان بعض شيوخنا يرده بقول صرفها لا يباع القمح وزنا، وكنت أجيبه بأنه في البيع غرر؛ لأن المعروف فيه الكيل والموزون منه مجهول القدر فيؤدي إلى جهل قدر المبيع، وفي المبادلة بين القمحين إنما المقصود اتحاد قدر ما يأخذ لما يعطى، وهو حاصل في الوزن، ولذا أجازه اللخمي إذا كانت المماثلة تجوز بالكيل والوزن.
وفي عدم اعتباره عظم اللحمين في تحريمهما كالنوى في تمر بتمر، ووجوب تحريه أو نزعه، نقلا اللخمي عن ظاهر المذهب وابن شعبان قائلا: الأول أحسن في شاة بشاة أو نصف بنصف وإن كثر عظم أحد اللحمين المقطعين؛ لم يجز إلا على وجه المكارمة والفضل.