قال ابن القاسم: إنما يجوز التحري في القليل دون الكثير.
قلت: كذا ذكره في ترجمة المزابنة، وظاهره أنه حمل قول ابن القاسم على الخلاف خلاف ما حمله عليه ابن رشد، وقال في ترجمة بيع اللحم باللحم: قال عبد الوهاب من أصحابنا: من أجاز التحري مطلقا، دون تقييد بوزن وقيده بعضهم بعدم الموازين كالبادية والأسفار، وهذا في الموزون دون المكيل والمعدود.
قال ابن القاسم: هذا فيما يمكن تحريه لقلته لا فيما يتعذر تحريه لكثرته.
ابن شاس: إن فقد الميزان فيما يقدر بالوزن جاز فيه التحري إن قل، وقيل: لا يجوز كالكثير على المنصوص واستقرأ الباجي: جوازه في الكثير من جواز شاة بشاة مذبوحتين، وحكى بعض المتأخرين جواز التحري مطلقا دون تقييد بوزن، ولا يسارة وهو بعيد جدا.
قلت: ففي جوازه ومنعه مطلقا ثالثها في غير الكثير، ورابعها وخامسها وسادسها الثلاثة في الموزون فقط بتقييد الخامس بما لم يخش فساد الطعام، وسابعها يجوز في الموزون إن فقد الميزان، وقل، وثامنها ولو كثر لاختيار الباجي، ونقل ابن شاس، والتخريج في المكيل على مثله في الموزون، وابن رشد عن سماع ابن القاسم مع قول الباجي المشهور ونقل ابن رشد، ونقله عن رواية ابن حبيب، ونقل ابن شاس، ونقله عن تخريج الباجي مع ظاهر نقل ابن رشد وما منعت كثرته تحريه واضح.
وفي القمح بدقيقه طرق: الباجي، في منعه به، وجوازه متساويا روايتان. قال بعض أصحابنا: هما قولان:
الأولى: لأنه كالزيت بالزيتون.
والثانية: للغو كثرة أجزاء المكيل، وقلتها كالتمر الكبير بصغيره، ورد المازري هذا التوجيه بأن ملء الصاع قمح أكثر منه دقيقا فمساواتهما كمساواة قدلا من تمر لقدر من رطب.
الباجي: ورد بعضهم الجواز لرواية محمد يجوز كيلا بالرزم لا وزنا، ولا تحريا وعكسه بعضهم.
قلت: كذا وجدته رزما بالزاي بعد الراء، وتعقبه ابن عبد السلام بأن كيل الرزم