تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلافهما، أبو حفص: والشريكان في دراهم وزناها بمثقال مائة، لا تجوز مراطلة أحدهما الآخر عن نصفه، فيها مثقال خمسين لجواز الاختلاف، ولو كانا وزناها وزنتين بمثقال خمسين جازت به، ولا يجوز مراطلة دينار وزن بمثقاله بوزنه بمثقالين النصف، بخلاف حلي أو دينار بينهما تجوز عن نصفه بمثقاله.

وفي اعتبار السكة والصياغة مقالات وطرق: عبد الحق عن بعض القرويين: في مراعاة السكة قولان لقول «الموازية»: مراطلة دراهم بيض بسود أفضل من البيض معها فضة مكسورة مثل فضة البيض لا يحل مع قول ابن القاسم في الموازية، مراطلة تبر بدينار، وتبر أدنى من المنفرد لا تجوز، وقولها: مراطلة مسكوك بآخر معه تبر وهما أدنى من المنفرد جائز.

قال القروي: لو راعى السكة لم تجز؛ لأن التبر أدون وما معه له فضل السكة، فكان لا يجوز. فقبله عبد الحق ورده الصقلي بأن المنفرد أرفع منهما فالفضل في جهته فقط وصحح المازري وجود القولين فذكر الأول كما مر، وقال: وأجاز ذلك في «المدونة»، قال فيها: من راطل تبرا بتبر ودنانير، وهما أدنى من المنفرد جاز، فلو اعتبر السكة كان التبر المنفرد وسطا؛ لأنه أجود مما يقابله من تبر، وأدنى مما يقابله من مسكوك لفضل سكته. قال: ورد هذا التخريج بعض المتأخرين بأنه إنما ذكر في «المدونة»: إن التبر والدنانير دون التبر المنفرد وكون المنفرد أعلى جائز، وما قاله غفلة عما نبهنا عليه.

قلت: قول المازري هذا وهم؛ لأنه نقل مسألة المدونة على أنها في تبرين حسبما ذكره، وليست كذلك، إنما هي في مسكوكين حسبما ذكرها عبد الحق في «تهذيب الطالب»، وكذا نقلها الصقلي وكذا هي في «المدونة» و«التهذيب»، وما عزاه للمدونة في التبرين نص ابن القاسم في سماع أصبغ على عدم جوازه كما تقدم عنه في الوازية، وقال ابن رشد في سماع أصبغ: هذا وفاق لقوله في المدونة.

ولما ذكر التونسي قول الموازية في الدراهم السود والبيض قال: وكذا تجنب إن كان التبر وما معه أجود؛ لأن التبر الذي مع الدنانير فيه جودة الذهب وهو دون المنفردة لعدم سكته، قال:

فإن قيل: يلزم عليه منع دنانير فيه جودة الذهب وهو دون المنفردة لعدم سكته، قال: فإن قيل: يلزم عليه منع دنانير بتبر أجود لتركه الجودة للسكة قيل: لا

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٢١٣