يلزم هذا؛ لأنه يلزم عليه جواز تبرين بتبر متوسط بينهما، لأن كل تبر لو انفرد بأجود منه أو أردأ جاز.
قلت: لا يخفى خلل هذا البحث لتريبه فيه جوازا على منع، فإن أراد به ترتيب حكم الفرع على حكم الأصل في القياس التمثيلي بطل؛ لأن شرطه مماثلة حكم الفرع للأصل، وإن أراد ترتيب لازم على ملزوم اثتثى نفيض لازمه فلا ملازمة بينهما بحال، ثم قال: ما حقه أن يقول أولا؟ فأجاب: بأن المنفرد الوسط وبين ما يقابله يجب فيه الفض فيؤدي إلى التفاضل، والنتفرد لا فض فيه.
قلت: وتمامه بجواب سؤال إن قيل: كما لزم فض المنفرد الوسط على ما هو وسط منهما، يجب فض المسكوك الأدنى من مقابله الأجود غير مسكوك؛ لأن سكته وسط بين جودة ما يقابله وعدم سكته قيل ما هو وسط بينهما في مسألة المنع أمران كل منهما قائم بنفسه يستقل بتعليق التقويم به دون الأخر فتتعدد قيماتهما فيمكن الفض، وما هو وسط بينهما في صورة الجواز أمران هما صفتان لموصوف واحد لا يستقل أحدهما بقيمة دون الآخر، وما هما له يمكن تقويمه من حيث كونه موصوفا بهما، فاتحدت القيمة فامتنع الفض.
المازوي: إن كان لأحدهما فضل، وللآخر فضل آخر، فمعروف المذهب جوازه، وروى الأبهري كراهة مراطلة أفضل عين بأفضل في الجواز؛ لأنها مبايعة أخرجتها عن المعروف.
قلت: ويأتي على نقل ابن شاس: أن السكة والصياغة في المراطلة كالاقتضاء قول ثالث بالمنع.
اللخمي: في اعتبار السكة والصياغة مطلقا أو فيما لم يتساويا في الجودة، نقل الشيخ أبي الحسن وقوله، ثم قال اللخمي: مراطلة دنانير سكة واحدة بدنانير سكتين إن اختصت المنفردة بجودة أو رداءة جازت، وإن تساوت إحدى الأخريين فعلى القولين، وإن توسطت امتنعت؛ لأنها مبايعة توجب قبض المنفردة على قيمتي السكتين فيختلف منابهما فيقع التفاصيل، وكذا لو ظهر في إحجاهما عيب لم يرجع بنصف الدنانير، وكذا مراطلة مسكوك بتبرين أو تبر ومسكوك، وإنما يراعى في المسكوك نفاقه لا صفة ذهبه،