وقوله فيها خلاف قول ابن القاسم وروايته، ولو اشترى السلعة بنصف دينار لأجل فلما حل أعطاه دينارا وقبض صرف نصفه نقدا جاز.
قلت: قال المازري في هذه المسألة: ينبغي أن يمنع؛ لأن الأولى بيعة أجل توجب التهمة لافرق بين تصورها في العقد أو عند حلول الأجل. واختلف فيمن باع سلعة بعشرة دنانير لأجل لما قضاها زادت فأخذ عن زيادتها ورقا فأجيز في قوله لقلة الورق، ونهي عنه في قول للتهمة في بيع الأجل، واختلف في هذا لو كان قرضا؛ لأنه معروف.
قلت: قوله هذا بناء على صحة قول اللخمي وقبوله، وسمع ابن القاسم: من اكترى دابة بنصف دينار ودفع دينارا للمكري وأخذ نصفه دراهم فلا بأس به.
ابن رشد: وقعت هذه في بعض الروايات وهي خلاف أصل ابن القاسم في منعه أخذ منافع عن دين، ومقتضى أصله: منعها؛ لأنه صرف مؤخر لتأخر الركوب، وجارية على قول أشهب بجوازه واختلف قول مالك في ذلك في سماع ابن القاسم في كتاب الرواحل، واختار ابن القاسم إجازته خلاف أصله واختاره محمد.
قلت: ومسألة تكرار السؤال عنها قديما وحديثا أجازها بعض أهل الفتوى ومنعها بعضهم وهي مسألة شراء الحالوم في إناء يحمله فيه بنصف درهم على أن يرد عليه نصفه، منعه بعضهم لتأخر منفعة الحمل في الآنية، وخففه بعضهم ليسارته وتبعيته وهي أخف من مسألة الدابة؛ لأن منفعة الدابة هي كل المبيع ومنفعة الإناء تبع للمبيع المنقود.
وفي بيع طعام بطعام من غير جنسه مع عرض، وجوازه بقيد التبعية قولا بعض شيوخنا، وغيره منهم مفرقا الأول بينه وبين الصرف بيسر قسم الطعام دون الدينار، وقال المازري: في علة منع البيع والصرف طرق:
ربيعة: لعدم مناجزته لاحتمال نقضه بعارض غيره عيب السلعة.
الأبهري: لجهل منابه باحتمال استحقاق السلعة فيجب القبض مناب الصرف فيه مجهول حين عقده، ونقضه المازري بجواز سلعتين صفقة.
القاضي: لتنافي حكمي الصرف والبيع لزوم المناجزة وجواز التأخير.