تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي إجازته ممن يجهل صنعه به وكراهته قول ابن وهب، وابن القاسم مع روايته في سماع عيسى معها، ويجوز بيعه اتفاقا ممن يكسره أو يعلم أنه لا يغش به إلا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب السلم.

قلت: في عزوه الكراهة لسماع عيسى ابن القاسم نظر؛ لأن نصه: قال ابن القاسم: قال مالك: إن كان ممن يغر بها الناس كالصيارفة وغيرهم فلا أرى ذلك، وإن كان ممن يريد كسرها فلا بأس فقول ابن القاسم في القسم الثاني لا الثالث.

وظاهر لفظ: (لا أرى ذلك المنع الذي هو أشد من الكراهة) وما في نوازل سحنون هو من تسلف درهم صفر فأفاته إن علم وزن ورقه، وصفره قضى وزنها لا درهما مثله صفرا يغر به الناس، وإن جهل وزنهما غرم قيمة الصفر ورقا وقيمة الورق ذهبا، ولو قل كخروبة من دينار، ثم يصرفانه ليأخذ ذو الخروبة ما يقع لها من الصرف.

ابن رشد: إلغاء سحنون سكة هذا الدرهم خلاف ما قدمناه في سماع عيسى، وقياس قولهم فيه غرمه قيمته من الذهب على أن يباع ممن لا يغش به أو ممن يكسره على الخلاف في ذلك.

وسمع أصبغ ابن القاسم: أنه يرد مثله صحيحا في رداءته.

ابن رشد: فإن باعه ممن يخشى أن يغش به فما عليه إلا الاستغفار، وممن يغش به يجب رده إن قدر، فأن عجز ففي وجوب الصدقة بكل ثمنه أو بالزائد على قيمة بيعه ممن لا يغش به، ثالثها: لا يجب صدقته بشيء منه إلا استحبابا، وتقدم توجيهها في التجارة بأرض الحرب.

قلت: وجه فيه الأول: بأنه على عدم انعقاد البيع فيبقى على ملك بائعه فيجب رد مثله لمبتاعه إن علم، والصدقة به إن جهل كالربا.

والثاني: بأنه على فسخه في القيام وتصحيحه بالقيمة في الفوت.

والثالث: برعي القول بعدم فسخه في القيام وبيعه على مبتاعه.

وفي كون المردود؛ لأنه نحاس أو رصاص كنقص صفة أو قدر.

نقلا ابن بشير عن المتأخرين بناء على اعتبار تقدم قبضه، وكونه كالعدم لعدم النفع به، ونحوه مجرد عزو المازري الثاني لبعض المتأخرين، وسمع عيسى ابن القاسم: من

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ١٧٤