وفي روايةِ مُسلمٍ: «مَن عملَ عملاً ليسَ عليه أمرنا فهو رَدٌّ» وعلَّقه البخاريُّ في الصحيح جازماً به.
وإنني أُذكِّرُ القائمين على هذا الأمر بقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، فما يُصيبُ الأُمَّةَ أو الأفراد من فتنٍ أو صَدٍّ عن سبيلِ اللهِ أو أوبئةٍ أو حُروبٍ أو غيرِ ذلكَ من أنواع البلاء فأسبابُه ما كَسَبهُ العبادُ من أنواع المخالفات لشرع الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، وقد بيَّنَ اللهُ جلَّ وعلا ما حَصَلَ لبعض الأُمَم السابقة من العذاب والهلاك بسبب مُخالفتهم لأمره، ليتبيَّنهُ العاقلُ، ويأخُذ من ذلك عظة وعبرة.
ولا يكفي دعوى الأخذ من الشريعة الإسلامية إذا وُجدَ ما يُخالفها، فقد عابَ اللهُ جلَّ وعلا ذلك على اليهود، حيث قال سبحانه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
كما أُذكِّرُ العلماءَ بتقوى الله جلَّ وعلا، وأداءِ مَا وَجَبَ عليهم من النصح لولاة الأمر، ببيان الحقِّ، والدَّعوةِ لاتِّباعهِ، والتحذيرِ من مُخالفته، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
وفَّقنا اللهُ جميعاً لقول الحقِّ، وقبوله، والعمل به، وجمع شمل المسلمين على الهدى، وتحكيم شرعه الْمُطهَّر في كلِّ شيءٍ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلّم) (1).
(1) مجموع فتاويه 4/ 126 - 128. جمع محمد الشويعر. دار القاسم ط1 عام 1420.