مثل: ستر العرض، كما لا يجوز بالنسبة لمن تجاوز الستين عاماً عقد زواج إلاَّ بإذن المحكمة، خاصة عندما يكون فارق السنِّ بين الطرفين يَتجاوزُ نصف عمر الأكبر منهما».
ولَمَّا كان ذلكَ يُخالفُ مَا شَرَعَهُ اللهُ جلَّ وعلا أحببتُ التنبيه لبيانِ الحقِّ، فالسنُّ في الزواج لم يُقيَّد بحدٍّ مُعيَّنٍ لا في الكبر ولا في الصغر.
والكتابُ والسُّنةُ يَدُلاَّن على ذلك، لأنَّ فيهما الحثّ على الزواج والترغيب فيه من دون تقييدٍ بسنٍّ مُعيَّنةٍ، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ الآية، فأجازَ نكاحَ اليتيمةِ، وهي التي لَمْ تبلغ سنَّ البلوغ، وأعلاه خمسة عشر عاماً على الأرجح، وقد تبلغُ بأقلَّ من ذلك بغير السنِّ.
وقال: «تُستأذنُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سكتت فهو أذنها، وإن أبت فلا جَواز عليها».
وقد تزوَّجَ النبيُّ عائشة < ولها ستّ أو سبع سنين، ودَخَلَ بها وهي ابنة تسع، وفِعْلُه تشريعٌ لهذه الأُمَّة.
كما أنَّ الصحابة} كانوا يَتزوَّجُون في الصغر، وفي الكبر دون تحديد سنٍّ مُعيَّنةٍ، فليسَ لأحدٍ أنْ يَشْرَعَ غير ما شَرَعَهُ اللهُ ورسولُه، ولا أنْ يُغيِّر ما شََرَعَهُ اللهُ ورسولُه؛ لأنَّ فيه الكفاية، ومَن رأى خلافَ ذلكَ فقد ظلَمَ نفسه, وشَرَعَ للناس ما لم يأذن به الله، وقد قال عزَّ وجلَّ ذامَّاً لهذا الصنفِ من الناس: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية.
وقال: «مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليسَ منه فهو رَدٌّ» متفق عليه.