هو معلوم، حتى أن عائشة < كانت خُطبت قبل رسول الله وعمرها سبع سنوات لجبير بن مطعم بن عدي، وهو يدلُّ على أنها كانت قد قاربت البلوغ في تلك السن؛ ولذلك عَقَدَ عليها الرسول وقتئذٍ، ودخلَ عليها في التاسعة من عمرها، فالظاهر أنها كانت قد بلغت حينئذ كما هو الغالب في بنات العرب، وأهل الهند، وغيرهم من أهل الشرق كما سبق بيانه.
أمَّا المضار التي يذكرها المضادُّون لذلك الزواج، فهي في الحقيقة ناشئة عن أحد أمرين أو عنهما معاً: الأول منهما: الدخول بالبنت قبل الإطاقة، أو قبل البلوغ.
الثاني: طريقة المصريين الوحشية في افتضاض البكارة، حتى أني شاهدت مرَّة بنتاً كادت تموت بنزيف شديد من تمزُّق في مهبلها نشأ من إصبع زوجها الوحش القاسي؛ ولكن العيب في ذلك ليسَ على الشريعة نفسها، بل العيب إنما نشأ من الجهل والقسوة وعدم التزام حدود هذه الشريعة الغرَّاء التي فيها الكفاية لتقويم المعوج.
وهناك فوائد أخرى غير ما تقدَّم لتزويج الفتيات الصغيرات البالغات، منها: أنهنَّ يُحرِّضن الشهوة في ضعاف الرِّجال، حتى أنهنَّ يكنَّ سبباً في تقوية أجسامهم وعودة الحياة إليهم، فتزيدُ قوَّة الباه عندهم، ويتحسَّن نسلهم، وقد عَرَفَ ذلك الأقدمون ... وقد جرَّبوا ذلك العلاج أيضاً في الروماتزم المزمن للشيوخ، فأفاد كثيراً بعد أن يئسوا من الطبِّ والدواء ... وذكرَ بعضُ العلماء أنَّ من الشيوخ من اسوَدَّ شعرُه، ونبتت أسنانه مرَّة ثالثة بعد سقوطها بسبب معاشرة الفتيات الصغيرات، وعادت إليه قوَّة الجماع.
ولا شكَّ أن صحَّة البنات في وقت البلوغ تكون أحسن منها في جميع الأوقات الأخرى؛ فيؤثرون في الرَّجل تأثيراً قويَّاً مُصلحاً؛ فينتفعُ هو؛ وينتفعن هنَّ ... وإذا