تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}، والأيِّمُ: كلّ مَن لا زوج له، وقال: «يا مَعْشرَ الشباب مَن استطاعَ منكم الباءة فليتزوَّج، فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» متفق عليه.

وهذا الحديث وإن كان خطاباً للشباب وهم الذكور، فمعناه شاملٌ للإناث، فعلى البنين والبنات أن يُبادروا إلى الزواج عَمَلاً بهذه الوصيَّة النبويَّة، ولتحصيل ما في النكاح من المصالح الشرعيَّة.

وكلُّ قانونٍ يُضادُّ حكم الشريعة ومقصودها: فهو من الحكم بغير ما أنزل الله.

فإنَّ منعَ تزويج الصِّغار وتحديد سنّ النكاح هو من تحريم الحلال.

وإذن فلا حُرمة لهذا القانون، وتجوز مخالفته، ولا يفسد النكاح بمخالفته.

ومنعُ الزواج الْمُبكِّر من أعظم الأسباب للوقوع في الفواحش، ولا سيِّما في هذا العصر الذي زخَرَ بأسباب إثارة الغرائز، وإلهاب الشهوات، ولهذا جاءت الشريعةُ الكاملةُ بالترغيب في النكاح، تحصيلاً لمصالحه، ودرءاً لمفاسد تركه.

وما يُذكر في تزويج الصغيرات أو الزواج الْمُبكِّر من مفاسد وأضرار، أو ظلم من بعض الأولياء، يَجبُ أن يُعالَج بالطرق الشرعيَّة، لا يُعالَجُ بسنِّ قوانينَ وضعيَّة، هي أعظمُ ضَرَراً وفساداً في العقيدة والسلوك، ولا يَرتفعُ بها الضَّررُ المحذور، فإنَّ أصحاب الأغراض يَحتالون على القوانين للتوصُّل إلى أغراضهم.

ولِما تقدَّم:

يَجبُ على الهيئة، ووزارة العدل: الرُّجوع عن هذا التوجُّه في شأن سِنِّ الزواج، وترك الأمر على ما مضى عليه المسلمون، مما لم ترد الشريعة فيه بتحديدٍ ولا تقييدٍ.

ثمَّ ما يَقعُ من مشكلاتٍ يُعالَج من قبل المحاكم الشرعيَّة، كما هو الشأن في سائر القضايا.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ١٠٩