تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا الصِّغارُ اللائي لم يبلغن سنَّ الحيض إنَّ عدَّتهنَّ كعدَّة الآيسة ثلاثة أشهر، فلهذا قال: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾» انتهى.

3 - الإجماع: قال ابنُ بطَّال في شرح البخاري - على قول البخاري: باب إنكاح الرجل ولده الصغار، لقوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ «فجَعَلَ عدَّتهن ثلاثة أشهر قبل البلوغ. فيه حديث عائشة < أنَّ النبيَّ تزوَّجها وهيَ بنتُ ستِّ سنين، ودخلت عليه وهيَ بنتُ تسع سنين. قال ابنُ بطَّال: قال المهلَّبُ: أجمعَ العلماءُ على أنه يَجوزُ للأب تزويج ابنته الصغيرة التي لا يُوطأُ مثلها لعموم الآية ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، ويجوزُ نكاحُ مَن لم تحض من أول ما تخلق» انتهى.

وقال البخاريُّ أيضاً: «باب تزويج الصِّغار من الكبار».

قال ابنُ بطَّال في شرحه: «أجمعَ العلماءُ على أنه يجوز للآباءِ تزويج الصِّغار من بناتهم وإن كُنَّ في المهد. إلاَّ أنه لا يجوزُ لأزواجهنَّ البناءُ بهنَّ إلاَّ إذا صلحنَ للوطءِ واحتملنَ الرِّجال، وأحوالهنَّ تختلفُ في ذلك على قدر خلقهنَّ وطاقتهنَّ. وكانت عائشة < حين تزوَّج بها النبيُّ بنت ستّ سنين وبنى بها بنت تسع. وقد ذكره البخاريُّ بعد هذا في باب نكاح الرَّجُل ولده الصِّغار. قال ابنُ المنذر: وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ نهيه عن إنكاح البكر حتى تُستأذن، أنها البالغ التي لها إذنٌ إذ قد أجازت السُّنةُ أن يعقد الأبُ النكاح على الصغيرة التي لا إذنَ لها». انتهى.

وقال الموفق في المغني على قول الخرقي: «وإذا زوَّج الرَّجُلُ ابنته البكر فوَضَعها في كفاية فالنكاحُ ثابتٌ، وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة»، قال الموفق: «أمَّا البكرُ الصغيرةُ فلا خوف فيها. قال ابنُ المنذر: أجمعَ كلُّ مَن نحفظُ عنه من أهلِ العلم أنَّ نكاحَ الأبِ ابنته البكر الصغيرة جائزٌ إذا زوَّجها من كُفءٍ، ويجوزُ له تزويجها مَعَ كراهيتها وامتناعها. وقد دلَّ على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى:

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ١٠٤