حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، ج 4، ص: 430
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة قريش مكيّة وآياتها أربع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ تأكيد، وهو مصدر آلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة قريش
مكية أو مدنية وهي أربع آيات أي السورة التي ذكر فيها الامتنان على قريش، وتذكيرهم بنعم اللّه عليهم ليوحدوه ويشكروه.
قوله: (مكية) أي في قول الجمهور وهو الأصح، وقوله: (أو مدنية) أي في قول الضحاك والكلبي.
قوله:
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ اختلف المفسرون في هذه اللام، فقيل: هي متعلقة بقوله: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ في السورة قبلها، كأنه قال: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلتي الشتاء والصيف. قال الزمخشري: وهو بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، ولهذا جعل أبي بن كعب هذه السورة سورة الفيل واحدة، ولم يفصل بينهما في مصحفه ببسملة، ورد هذا القول بأن الصحابة أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان، بينهما بسملة، وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك، أي إهلاك أصحاب الفيل لِإِيلافِ قُرَيْشٍ وقيل: تقديره أعجبوا، والمعنى اعجبوا لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: متعلقة بما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، كأنه قال: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم، وعليه درج المفسر، وقُرَيْشٍ مشتق إما من التقرش وهو التجمع، سموا بذلك لاجتماعهم بعد افتراقهم، قال الشاعر:
أبونا قريش كان يدعى مجمعا ... به جمع اللّه القبائل من فهر
أو من التقريش، يقال: قرش يقرش بمعنى فتش، لكونهم كانوا يفتشون على ذوي الخلات ليسدوا خلتهم، قال الشاعر:
أيها الشامت المقرش عنا ... رحلتي عند عمرو فهل له إبقاء