حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، ج 4، ص: 433
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الماعون مكيّة وآياتها سبع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) بالجزاء والحساب، أي هل عرفته إن لم تعرفه فَذلِكَ بتقدير هو بعد الفاء الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) أي يدفعه بعنف عن حقه وَلا يَحُضُ نفسه ولا غيره عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) أي إطعامه، نزلت في العاص بن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الماعون
مكية أو مدنية، أو نصفها ونصفها وهي ست أو سبع آيات وتسمى سورة الدين. قوله: (أو نصفها ونصفها) أي نصفها الأول نزل بمكة في العاص بن وائل، والثاني بالمدينة في عبد اللّه بن أبي ابن سلول المنافق، وعلى القول بأن جميعها مكي، تكون توبيخا لكفار مكة، كالعاص بن وائل وأضرابه، وتسميتهم مصلين باعتبار أنها مفروضة عليهم، وعلى القول بأنه مدني، يكون توبيخا للمنافقين الكائنين في المدينة، كعبد اللّه بن أبي وأضرابه، وتكذيبهم بالدين باعتبار باطنهم، والعبر على كل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالوعيد المذكور لمن اتصف بتلك الأوصاف.
قوله: (أي هل عرفته) أشار بذلك إلى أن الرؤية بمعنى المعرفة، فتنصب مفعولا واحدا، وهو الاسم الموصول، وقيل: إن الرؤية بصرية، فتتعدى لمفعول واحد أيضا، وقيل: إنها بمعنى أخبرني، فتتعدى لاثنين: الأول الموصول، والثاني محذوف تقديره من هو.
قوله: (بتقدير هو بعد الفاء) أي فاسم الإشارة خبر لمحذوف تقديره هو، والَّذِي بدل أو عطف بيان على اسم الإشارة، والجملة جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله: (إن لم تعرفه) وقرنت بالفاء لأن الجملة اسمية.
قوله: الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ كأبي جهل كان وصيا على يتيم، فجاء عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، ويصح حمل الحق على الميراث، لأنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ويقولون: إنما يحوز المال، من يطعن بالسنان، ويضرب بالحسام، ودعّ بالتشديد من باب رد، وقرئ شذوذا بالتخفيف أي يدعوه ليستخدمه قهرا. قوله: (أي إطعامه) أشار بذلك إلى أن الحض يتعلق بالمصدر الذي هو فعل الفاعل، لا بالشيء المطعوم. قوله: (نزلت في العاص بن وائل) وقيل: نزلت في أبي جهل وقيل: في عمرو بن عائذ المخزومي، وقيل: في عبد اللّه بن أبي ابن سلول، وتقدم ذلك.