تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، ج 4، ص: 429

تَضْلِيلٍ (2) خسار وهلاك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (3) جماعات جماعات، قيل: لا واحد له كأساطير وقيل: واحده إبول أو إبال أو إبيل، كعجول ومفتاح وسكين تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) طين مطبوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) كورق زرع أكلته الدواب وداسته وأفنته أي أهلكهم اللّه تعالى كل واحد بحجره المكتوب عليه اسمه، وهو أكبر من العدسة، وأصغر من الحمصة، يخرق البيضة والرجل والفيل ويصل إلى الأرض. وكان هذا عام مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

الماضية.

قوله: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عطف على قوله: يَجْعَلْ والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله: طَيْراً الطير اسم جنس يذكر ويؤنث. قوله: أَبابِيلَ أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ». قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة:

كانت طيرا خضرا خرجت من البحر، لها رءوس كرءوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت:

إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشباه الوطاويط حمرا وسودا. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (إبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجودا قبل ذلك اليوم، وعنه أيضا: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري.

قوله: كَعَصْفٍ واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (و داسته) صوابه وراثته أي ألقته روثا ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجانا للفظ الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، واللّه أعلم بحقيقة الحال. قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (و الرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (و الفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه من الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري:

كم رأينا ما ليس يعقل قد أل ... هم ما ليس يلهم العقلاء

إذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفي ... ل ولم ينفع الحجا والذكاء

قوله: (عام مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم) أي قبل مولده بخمسين يوما على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد اللّه إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن بركته حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين · الصفحة ٢٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حاشية الصاوي على تفسير الجلالينص ٢٠١١