فهذه أيضًا بمعنى صيره من المرسلين، قال: أو باطلًا، نحو قوله تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه﴾ [النحل: ٥٧]، ﴿والذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١]، أقوال: جعل في الآية الأولى بمعنى اعتقد، وإذا كانت بمعنى اعتقد نصبت مفعولين مثلها إذا كانت بمعنى صار، ويجعلون: أي: يعتقدون، وأما الآية الثانية تحتمل أن تكون بمعنى صار، فيكون المعنى الذين صيروا القرآن عضين، ويحتمل/ بمعنى اعتقد، أي: الذين اعتقدوا القرآن عضين، والله أعلم.
والحاصل أن يجعل لها أربع حالات:
الحالة الأولى: بمعنى صار، وحكمها أن تنصب مفعولين.
الثانية: أن تكون بمعنى اعتقد، وحكمها أيضًا أن تنصب مفعولين.
الثالثة: بمعنى أوجد، تنصب مفعولًا واحدًا، أو تكون فعلًا ماضيًا تامًا.
الرابعة: أن تكون بمعنى طفق وشرع، فهذه تعمل عمل كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ومعناها الشروع في الأمر، نحو: جعلت أخطب، والله الموفق].
٤٥ - حاشى:
اسم بمعنى التبرئة في قوله تعالى: ﴿حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾ [يوسف: ٥١]، ﴿حاش لله ما هذا بشرًا﴾ [يوسف: ٣١]، لا فعل ولا حرف، بدليل قراءة بعضهم «حاشًا لله» بالتنوين، كما يقال: «براءة لله»، وقراءة ابن مسعود: «حاشا لله» بالإضافة، كمعاذ الله، وسبحان الله، ودخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار، وإنما ترك التنوين في قراءتهم؛ لشبهها بحاشي الحرفية لفظًا ومعنى، وزعم [قوم] أنها اسم فعل، معناه: أتبرأ أو تبرأت؛ لبنائها ورد بإعرابها في بعض اللغات، وزعم المبرد وابن جني