تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٣ - كلا:

مركبة عند ثعلب، من كاف التشبيه، و«لا» النافية، شددت لأنها لتقوية المعني، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وقال غيره: بسيطة، فقال سيبويه والأكثرون: حرف معناه الردع والذم، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبدًا الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلًا في سورة فاحكم بأنها مكية؛ لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة؛ لأن أكثر العتو كان بها، قال ابن هشام: وفيه نظر؛ لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو: ﴿ما شاء ركبك كلا﴾ [الانفطار: ٨، ٩]، ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا﴾ [المطففين: ٦، ٧]، ﴿ثم إن علينا بيانه كلا﴾ [القيامة: ١٩، ٢٠]، وقولهم: انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة ما شاء الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن تعسف، إذ لم يتقدم في الأوليين حكاية نفي ذلك عن أحد، ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة، وأيضًا فإن أول ما نزل خمس آيات من سورة (العلق)، ثم نزل: ﴿كلا إن الإنس ليطغى﴾ [العلق: ٦]، فجاءت في افتتاح الكلام، ورأى آخرون: أن معنى الردع والزجر ليس مستمرًا فيها، فزادوا معنى ثانيًا يصح عليه أن يوقف دونها، ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى، فقال الكسائي: تكون بمعنى حقًا، وقال أبو حاتم: بمعنى «ألا» الاستفتاحية، قال أبو حيان: ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وتابعه جماعة منهم الزجاجي، وقال النضر بن شميل: حرف جواب بمنزلة: أي ونعم، وحملوا عليه ﴿كلا والقمر﴾ [المدثر: ٣٢]. قال الفراء وابن سعدان: بمعنى سوف، وحكاه أبو حيان في تذكرته.

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١٣٢