أنها فعل، وأن المعنى في الآية: جانب يوسف المعصية؛ لأجل الله، وهذا التأويل لا يتأتي في الآية الأخرى، قال الفارسي: حاش فاعل من الحشا، وهو الناحية، أي: صار في ناحية، أي: بعد مما [رمي] به، وتنحى عنه، فلم يغشه، ولم يلابسه.
وتقع حاشى فعلًا متعديًا متصرفًا كما قال الشاعر:
ولا أحاشي من الأقوام من أحد
أي: استثنيته.
وتقع للاستثناء، ومذهب سيبويه والجمهور أنها حرف بمنزلة (إلا) إلا أنها تجر المستثنى منه، وذهب الجرمي والمازني والمبرد وغيرهم من النحاة [إلى] أنها [تكون كثيرًا] حرفًا، فيجر بها المستثنى.
وتأتي قليلًا فعلًا جامدًا متعديًا، وقالوا: سمع في كلام العرب: اللهم اغفر لي ولمن سمع، حاشا الشيطان وأبا الأصبع ولم تقع في القرآن حاشا الاستثنائية.
الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٨٩