تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلف أهل العلم في الرجل يضفر رأسه أو يلبده، فقال بعضهم: عليه الحلق، ولا يجزئه التقصير في ذلك، ورووا في ذلك عن عمر بن الخطاب ما

1539 - قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا، حدثه عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، قال: " من ضفر فليحلق "

1540 - وما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، قال: " من لبد أو ضفر فعليه الحلق " فقد اختلف أيوب ومالك على نافع في هذا الحديث، فرواه أيوب على إيجاب الحلق، ورواه مالك على الأمر بالحلق مما قد يجوز أن يكون إيجابا، ومما قد يجوز أن يكون استحبابا وقد روي عن ابن عباس في هذا المعنى خلاف الذي قد روي عن عمر كما

1541 - قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، أن ابن عباس، قال: " إنما الحلق على نواه " فهذا ابن عباس لم يرد أمر الحلق إلى ضفر، ولا إلى تلبيد، ولا إلى ما سواهما غير النية من المحرم، فإنه رد الأمر في ذلك إليها وقد روي عن عبد الله بن عمر في هذا الباب أيضا خلاف الذي روي فيه عن ابن عباس مما ذكرنا

1542 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا، حدثه عن نافع، أن عبد الله بن عمر لقي رجلا من أهله يقال له: المحبر، قد أفاض، ولم يحلق، ولم يقصر، جهل ذلك، فأمره ابن عمر أن يرجع فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض " قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي فيه وإن هو حلق بمكة، ولم يرجع، أجزأ ذلك عنه، فإن رجع إلى منى، فحلق، ثم أفاض، فهو أفضل

فهذا عبد الله بن عمر لم يسأل المحبر، أكان نوى حلقا أو تقصيرا؟ وخيره بين الحلق والتقصير، فدل ذلك أنه لم يكن يلتفت إلى النية في ذلك وأما أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن فكانوا لا يلتفتون في ذلك إلى النية، ولا إلى التلبيد، ولا إلى ما سواهما، ويجعلون للمحرم بالحج بعد رميه جمرة العقبة الخيار في الحلق أو التقصير كما

1543 - قد حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: حدثنا أبي، عن محمد، عن أبي يوسف، قال: قلت لأبي حنيفة " أرأيت الرجل يلبد رأسه بصمغ أو بضفرة، إن قصر ولم يحلق، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم "، ولم يذكر في ذلك خلافا ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه، فوجدنا الحلق زائدا على التقصير، كما الوضوء للصلاة مرتين أو ثلاثا زائدا على الوضوء للصلاة مرة وكان من نوى أن يتوضأ ثلاثا لم يرد بذلك فرضه

على ما كان عليه قبل ذلك، فالقياس على ما ذكرنا أن يكون كذلك من نوى أن يحلق في إحرامه، لم يرد بذلك فرضه على ما كان عليه قبل ذلك، ولم نر النيات توجب ما لم يكن واجبا قبلها، ألا ترى أن رجلا لو نوى أن يحج، أو يعتمر، أو يتصدق، أو يعتق لم يجب بذلك عليه شيء فكذلك إذا نوى وهو حاج أو معتمر لم يجب عليه بذلك شيء، فهذه حجة على من أوجب الحلق بالنية وأما ما روي عن عمر في التلبيد، فيحتمل أن يكون أراد في ذلك أن على المحرم أن يرفق بشعره، وهو لما لبده لا يستطيع أن يعيده إلى ما يستطاع تقصيره إلا بخلاف الرفق به في غسله إياه، فأوجب عليه الحلق لذلك وكذلك إذا ضفره فلا يستطيع حله إلا بما يخاف عليه فيه العنف عليه، فجعل عليه حلقه من أجل ذلك، ليكون يحلق شعره وافرا بغير نتف منه لشيء منه قبل حلقه وتقصيره إياه، وكذلك يقول فيمن خاف على شعره ما ذكرنا، وقد كان لبده أو ضفره، أنه ينبغي له أن يحلقه خوف ما ذكرنا من خلاف الحلق أو التقصير، وليس في ذلك دليل على وجوب الحلق الذي لا يجزئ منه التقصير وينبغي للرجل في حلق رأسه في الإحرام أن يبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم يبدأ بشقه الأيسر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فعل كما

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٨٢