أصحابه الذين كانوا أحرموا بالحج خاصة ولم يخلطوه بعمرة غير أن في حديث جابر الذي رويناه عنه في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي حتى أكون حلالا " ففي هذا الحديث ما يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم لولا سياقه الهدي لحل من الحجة التي هو فيها إلى عمرة، وذلك مستحيل عندنا أن يكون وهو في عمرة أخرى سوى تلك العمرة لما قد ذكرنا، لأنه لا يجوز الجمع بين عمرتين، غير أنا لم نجد هذا الحرف من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وقرنت الحج والعمرة "، إلا في حديث أبي أسماء هذا، والله أعلم بما كان من
رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ثم رجعنا إلى المختلفين في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان؟ فكان منهم أبو موسى الأشعري، فقد روي عنه في ذلك ما
1286 - حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا شبابة بن سوار، وما حدثنا حسين بن نصر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، وما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قالوا: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب، يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء، فقال لي: " بما أهللت؟ " فقلت: أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أحسنت، طف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أحل " ففعلت، فأتيت امرأة من قيس، ففلت رأسي، فكنت أفتي الناس ذلك حتى كان زمن عمر بن الخطاب، فقال لي رجل: يا عبد الله بن قيس، رويدا بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك فقلت: يا أيها الناس، من كنا أفتيناه فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم فيه فائتموا فلما قدم عمر أتيته، فذكرت ذلك، فقال لي عمر: إن نأخذ بكتاب الله عز وجل فإن كتاب الله يأمر بالتمام، وإن نأخذ بسنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله ففي هذا الحديث أن أبا موسى أهل بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فصار بذلك الإهلال كهو صلى الله عليه وسلم، ثم أمره النبي صلى
الله عليه وسلم بالإحلال، إذ لا هدي معه، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم على إحرامه للهدي الذي كان معه وفيه أيضا أن أبا موسى لم يزل على ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال له عمر في ذلك ما قال له فيه، وأن مذهبه كان في ذلك قبل قول عمر له ما قال له فيه، كمذهب ابن عباس الذي ذكرناه عنه في ذلك وفي هذا الحديث أيضا أن عمر خالف أبا موسى فيما كان عليه من ذلك، وحاجه فيه بما في كتاب الله عز وجل من الأمر بإتمام الحج والعمرة، وثبوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحرامه حتى بلغ الهدي محله، وفي ذلك ما يدل على أن عمر لم يكن عنده حقيقة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج، ومن علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف عليه، كان أولى ممن لم يقف عليه فإن قال قائل: فقد ثبت بما قد رويت إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فسخ الحج، فلم لا تقول به كما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؟ قيل له: لما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك الفسخ كان للركب الذين كانوا معه خاصة، لا لمن سواهم من الناس
1287 - وذلك أن صالح بن عبد الرحمن، وابن أبي داود، جميعا قد حدثانا، قالا: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، يحدث عن الحارث بن بلال بن
الحارث المزني، عن أبيه، قال: قلت: " يا رسول الله، أرأيت فسخ حجنا، ألنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لكم خاصة "
1288 - وأن فهد بن سليمان، حدثنا، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن المرقع الأسدي، عن أبي ذر الغفاري، أنه قال: " كان ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة، ونحل من كل شيء، إن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس "