هذه الآثار التي قد رويناها في هذا الباب والروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في طوافه بالبيت كثيرة، فاخترنا منها هذه الآثار التي ذكرناها، وتركنا ما
سواها منها، لأنه لا بيان فيها لشيء مما أردنا، ولأن في بعضها ذكر طواف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول منها من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، غير مذكور فيها ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم قبل وقوفه بعرفة أو بعد وقوفه بها ومنها ما قد ذكر فيه أن ذلك الطواف كان منه صلى الله عليه وسلم عند قدومه مكة، وغير مبين فيه أن إحرامه صلى الله عليه وسلم كان حجا أو كان عمرة وقد كان الذين يذهبون إلى تأجيل الطواف للحج حتى يكون قبله الوقوف بعرفة، ويقولون: إن طاف بالبيت للحج قبل وقوفه بعرفة كان في حكم الخارج من الحج، وداخل في حكم العمرة، يحتجون في ذلك بما قد روي عن ابن عباس فيه
1247 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم العبدي، قال: حدثنا ابن جريج، قال: وأخبرنا عطاء، أن ابن عباس، كان يقول: " لا يطوف أحد بالبيت حاج ولا غيره إلا حل " قلت له: من أين كان ابن عباس يأخذ ذلك؟ قال: من قبل قول الله عز وجل: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ قلت: فإنما ذلك بعد المعرف قال: كان ابن عباس يراه قبل المعرف وبعده، وكان ابن عباس يأخذها من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها في حجة الوداع، قالها لي غير مرة "
1248 - حدثنا سليمان بن شعيب الكسائي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني قتادة، قال: سمعت أبا حيان الرقاشي، أن رجلا قال لابن عباس: يا أبا عباس " ما هذه الفتيا التي قد تقشعت، أن من طاف بالبيت فقد حل؟ قال: سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وإن رغمتم "
1249 - حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن عروة، قال لابن عباس: أضللت الناس يا ابن عباس، قال "
وما ذلك يا عروة؟ " قال: تفتي الناس أنهم إذا طافوا بالبيت فقد حلوا، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يجيئان ملبيين بالحج، فلا يزالان محرمين إلى يوم النحر؟ فقال ابن عباس: " بهذا ضللتم، أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثوني عن أبي بكر وعمر؟ "، فقال عروة: إن أبا بكر وعمر، كانا أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منك وقد اختلف أهل العلم في إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان قدم مكة وهو عليه في إحرام أصحابه معه حينئذ، فقال ابن عباس، وجابر، وأبو سعيد: كان بالحج خالصا، على ما قد روينا عنهم في هذه الآثار وقالت عائشة، فيما رواه الأسود عنها في حديثها الذي ذكرناه عنها في هذا الباب " خرجنا، ولا نرى إلا أنه الحج "، فكأنها لم تحقق في ذلك ما كان الذي أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه قد روى عنها غير الأسود في ذلك ما سنذكره فيما بعد من هذا الباب إن شاء الله وقد روي عن غير عبد الله بن عباس، وجابر، وأبي سعيد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم الذي
قدم مكة وهو عليه، اختلاف نحن ذاكروه في هذا الباب إن شاء الله، فمنهم علي بن أبي طالب، قد روي عنه في ذلك ما
1250 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن المسيب، قال: " اجتمع علي، وعثمان بعسفان، وعثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي: ما تريد إلى أمر قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنهى عنه؟ فقال: دعنا منك قال: إني لا أستطيع أن أدعك ثم أهل علي بهما جميعا "
1251 - وما حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا الأسد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: " حج عثمان، فقال له علي: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى " فاحتمل عندنا، والله أعلم، أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة محرما بعمرة، فطاف حينئذ، ثم أتبعها الحج، فصار بذلك متمتعا بالعمرة إلى الحج، فيكون طوافه الذي كان منه قبل عرفة طوافا كان للعمرة، لا للحجة، فلا يكون فيه دليل على ما اختلف فيه من الطواف للحجة، هل يكون قبل الوقوف لها بعرفة، وبعد الوقوف لها بعرفة، على ما ذكرنا في ذلك من الاختلاف ويحتمل أن يكون إحرامه الأول كان بالحج، فلما قدم مكة طاف بالبيت للحج، فكان