تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه النهي الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاد إلى ما كان عليه قبل ذلك من الإباحة، وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يقولونه في هذا فيما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن أبي حنيفة، وعن أبيه، عن محمد وقد روي ذلك أيضا عن سعيد بن المسيب، وطاوس، وإبراهيم

1221 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن المسيب، أنه أتاه رجل، فقال: إني أريد أن أحرم، وليس لي إلا هذا الثوب، ثوب مصبوغ بزعفران قال: " آلله ما تجد غيره؟ " فحلف،

قال: " اغسله وأحرم فيه "

1222 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، قال: " إذا كان في الثوب زعفران أو ورس فغسل، فلا بأس أن يحرم فيه

1223 - " وحدثنا إبراهيم، قال: حدثنا أبو عامر، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، مثله وقد روي عن مالك في هذا المعنى نحو من هذا القول:

1224 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سئل مالك عن ثوب مسه طيب، ثم ذهب ريح الطيب منه، هل يحرم فيه؟ قال " نعم، لا بأس بذلك ما لم يكن فيه صباغ ورس أو زعفران " فهذا حكم الرجال في

التطيب في الإحرام، وفي لباس الثياب التي قد ماسها الطيب الذي ينهى عنه المحرم فأما حكم النساء في التطيب في الإحرام، وفي لباس الثياب التي قد ماسها الطيب المكروه للمحرمين ولم يغسل منها، فإن أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا كانوا يقولون: هن في ذلك كالرجال سواء وقد رويت في ذلك آثار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنها ما

1224 - قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، يقول: " المهلة لا تلبس ثياب الطيب، وتلبس الثياب المعصفرة من غير طيب " ومنها ما:

1225 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، " أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات، وهي محرمة، ليس فيها زعفران "

فهذا جابر وأسماء بنت أبي بكر قد أخرجا الثياب المعصفرات من حكم الثياب المصبغة بالزعفران، فأباحا للمحرمة لبس الثياب المصبغة بالعصفر، ولم يبيحا لها لباس الثياب المصبوغة بالزعفران، وهذا عندنا على أنهما كانا يذهبان إلى أن العصفر ليس من الطيب، ولا بما يحظره الإحرام على المحرمين من الرجال، ولا من النساء وقد ذهب إلى هذا قوم من أهل العلم فأما أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد كانوا يذهبون إلى أن العصفر حكمه حكم الطيب، ويجعلونه مكروها للمحرمين من الرجال ومن النساء كما يكرهون لهم سائر الطيب حدثنا

بذلك من قولهم سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف، وعن أبيه، عن محمد ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه، فرأينا الزعفران مكروها للرجال في الإحرام، وفي غير الإحرام، ومرويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما

1226 - قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يزعفر الرجل "

1227 - وما قد حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله وكان العصفر ليس كذلك، لأنه مباح للرجال قبل الإحرام، ومحكوم له بخلاف حكم الزعفران، فكان القياس على ذلك أن يكون كذلك هو في حال الإحرام، وأن يكون محكوما له بخلاف حكم الزعفران، فيكون مباحا للمحرمين والمحرمات في حال الإحرام كما كان مباحا لهم قبل الإحرام، غير أنا نكره للرجل إذا كان ممن يقتدى به أن يلبسه في حال إحرامه حيث يراه الناس خوفا أن يكون ذلك ذريعة لهم في انتهاك لبس الثياب المصبوغة بالزعفران والورس، ويقولون: فعلنا ذلك لأنا رأينا فلانا يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، وهذا عندنا مثل ما قاله عمر لطلحة بن عبد الله رضي

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٢٢