تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو على الأرض، فلما كان ظهور الرواحل فيما ذكرنا مخففا فيه ما لم يخفف فيما سواه، ورأينا الظلال على ما سواه مباحا للمحرم، كان الظلال عليه أولى بالإباحة، فثبت بذلك أن الظلال على الراحلة مباح للمحرم، وأنه مما لم يحظر الإحرام عليه فإن قال قائل: فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على فضل الإضحاء وترك التظليل للمحرم، وذكر في ذلك ما

1214 - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا مطرف، عن عبد الله بن عمر العمري عن عاصم بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من محرم ضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه كيوم ولدته أمه " فكان من الحجة لأهل القول الأول على المحتجين عليهم بهذا الحديث، أن هذا

الحديث ليس مما تقوم بمثله الحجة لما يتكلم أهل العلم بالأسانيد في رواية من دون عبد الله بن عامر وفوق مطرف، ثم لو ثبت لما كان فيه ما يدل على ما قالوا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل لنا في هذا الحديث: ما من محرم يضحى للشمس فلما كان الإضحاء للشمس على غير الراحلة ليس هو التجرد للشمس على الراحلة ليس هو ترك الاستظلال عليها بما يستظل به على مثلها فقد حظر الله عز وجل في الإحرام على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس الثياب التي قد مسها

الورس والزعفران

1215 - فحدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، وأبو صالح، كاتب الليث، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران "، يعني في الإحرام

1216 - وحدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله

1217 - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله

1218 - وحدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله ولما حظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روينا عنه من هذا الباب لبس الثوب الذي قد مسه الورس أو الزعفران للورس أو للزعفران الذي قد مسه، كان التطيب بالورس أو بالزعفران أشد حظرا، وهكذا يقول أهل العلم جميعا في هذا، لا يختلفون فيه، غير أن طائفة منهم قد كانت تقول في الثوب إذا مسه الورس أو الزعفران فهو مكروه لبسه

للمحرم وإن كان قد غسل، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فقالوا: إذا كان قد غسل من الورس أو من الزعفران الذي كان فيه

حتى صار لا ينقص ما كان فيه منهما، فقد عاد إلى حكمه الذي كان عليه قبل أن يصبغ به واحتجوا في ذلك بما

1219 - قد حدثنا فهد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الحديث الأول الذي ذكرنا في أول هذا الفصل وزاد: " إلا أن يكون غسيلا "

1220 - حدثنا ابن أبي عمران، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي الكوفي، قال: حدثنا أبو معاوية، فذكر بإسناده مثله، قال لنا ابن أبي عمران: رأيت يحيى بن معين، وهو يتعجب من الحماني إذ يحدث بهذا الحديث يريد فيه على الناس هذا الاستثناء الذي فيه، فقال له عبد الرحمن بن صالح: هذا عندي عن أبي معاوية كما يحدث به الحماني عن أبي معاوية، ثم وثب من فوره، فجاء بأصله، فحدثنا منه، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، على ما كان يحدث به الحماني عن أبي معاوية، وكتبه يحيى بن معين عنه فلما كان هذا الحديث هذا الاستثناء ثبت بذلك أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس الثوب الذي قد مسه الورس والزعفران إنما هو للورس أو الزعفران، لا للثوب في عينه، فإذا أزيلا عن الثوب فصار خاليا منهما، زال

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٢١