تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2066 - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا همام، عن نافع، عن ابن عمر، أن عائشة ساومت بريرة، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إنهم أبوا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الولاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الولاء لمن أعتق " ففي هذه الآثار ابتياع عائشة بريرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها بذلك، وهي مكاتبة قبل ذلك بما ذكرنا في بعضها، وبما ذكرنا فيما تقدم من أجناسها، فدل ذلك أن عقد المكاتبة لم يوجب لها عتاقا، فثبت بذلك قول من منع العتاق بعقد المكاتبة ثم رجعنا إلى ما كنا فيه من الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

الدالة على مراد الله عز وجل

بقوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ ، هل هو على الوجوب أو على الحض؟ فوجدنا:

2067 - الربيع المرادي، قد حدثنا، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية ابنة الحارث في سهم لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبت على نفسها قالت: وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في مكاتبتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار، سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف، فوقعت في سهم لثابت بن قيس، أو لابن عم له، فكاتبته، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على كتابتي قال: " فهل لك في خير من ذلك " قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: " أقضي عنك كتابتك وأتزوجك " قالت: نعم قال: " فقد فعلت " وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية ابنة الحارث، فقالوا: صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما في أيديهم قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها

ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدى جميع مكاتبتها عنها إلى الذي كانت وقعت في سهمه فكاتبها، ولو كان لها على الذي وقعت في سهمه حطيطة مما كاتبها عليه، لكان الذي يقصد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأداء عنها من المكاتبة، هو الباقي عليها بعد تلك الحطيطة

2068 - حدثنا فهد، قال: حدثنا يوسف بن بهلول، قال: حدثنا عبد الله بن

إدريس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي، حدثنيه من فيه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كاتب " فسألت صاحبي ذلك، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاث مائة نخلة وبأربعين أوقية من ورق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعينوا أخاكم بالنخل " فأعانني كل رجل بقدره بالثلاثين، والعشرين، والخمسة عشر، والعشرة، ثم قال لي: " يا سلمان، اذهب ففقر لها، فإذا أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني تؤذني، فأكون أنا الذي أضعها بيدي " فقمت في فقيري، فأعانني أصحابي حتى فقرنا ثراها ثلاث مائة ودية، وجاء كل رجل بما أعانني من النخل، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعها بيده، وجعل يسوي عليها ترابها حتى فرغ منها جميعا، فلا والذي نفسي بيده، ما بقيت منها واحدة، وبقيت الدراهم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن، فتصدق بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ ادعوه لي " فدعيت له، فجئت، فقال: " اذهب فأدها عنك فيما عليك من المال " قلت: فأين تقع هذه مما علي يا رسول الله، قال: " إن الله سيؤديها "

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٢٠٢