تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من شروط ليست في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، إنما الولاء لمن أعتق " فوجدنا في هذين الحديثين ما يدل على ما ذهب إليه الذين تأولوا قوله عز وجل: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ على الحض والندب، لا على الوجوب والحتم، ألا ترى إلى قول بريرة لعائشة: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، ولم تكن

قضت من كتابتها شيئا، وقول عائشة لها: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا أو أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي، فعلت، وذكر عائشة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليها، وأنه لو كان واجبا على أهل بريرة وضع شيء مما كاتبوها عليه عنها، إذا لما بذلت ذلك عائشة لهم، ولأنكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لو بذلته، ولقال لها: ولم تدفعي إليهم ما لا يجب لهم عليها، وما قد أوجب الله عز وجل لهم عليهم إسقاطه عنها؟ فثبت بما ذكرنا بهذه السنة التي روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى، ما ذهبت إليه الطائفة التي ذكرنا في تأويل قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ على الحض والندب، لا على الوجوب وفي هذين الحديثين ما دل على أن المكاتب لا يعتق بعقد المكاتبة، وأنه إنما يعتق بحال ثابتة تطرأ على المكاتب ورويت في هذا آثار أخر تدل على ما ذكرنا من نفي عتاق المكاتب بعقد المكاتبة، وهي ما

2060 - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال:

حدثنا زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها اشترت بريرة من ناس من الأنصار، واشترطوا الولاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن ولي النعمة " قال: وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زوجها عبدا

2061 - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: اشتريت جارية يقال لها: بريرة، فاشترط مواليها أن الولاء لهم، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " اشتريها، فإنما الولاء لمن ولي النعمة، وأعطى الثمن "

2062 - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، أنها اشترت بريرة، فأعتقتها وشرطت لأهلها أن الولاء لهم، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الولاء لمن أعتق "

2063 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، واشترط مواليها الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق " وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها

2064 - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا يحيى

بن يعلى، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أنها اشترت بريرة، واشترط الذين باعوها الولاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن اشترى " فأعتقها وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زوجها حرا، فاختارت نفسها، وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما

2065 - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عائشة، فقالت: دخلت علي بريرة وهي مكاتبة، فقالت: اشتريني فأعتقيني، فقلت: نعم، فقالت: إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي، فقلت لها لا حاجة لنا بذلك، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بلغه، فذكر ذلك لعائشة، فذكرت عائشة ما قالت لها، فقال: " اشتريها فأعتقيها، ودعيهم فليشترطوا ما شاءوا " فاشترتها عائشة فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط "

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٢٠١