1821 - حدثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن
سليمان بن مهران، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مثله إلا أنه قال: ستة عشر شهرا، ولم يشك فهذا عبد الله لم يجعلها بمضي السنة خارجة من العدة، فدل ذلك أن مذهبه في ذلك كمذهب عثمان، وعلي، وزيد ولما اختلفوا في ذلك كان الأولى بنا فيه حمل الآية على ظاهرها، وألا يلحق بظاهرها ما لا يقوم لنا به الحجة أنه في باطنها وكان الذين يذهبون إلى القول الأول من القولين اللذين ذكرنا، قد وقتوا الإياس تسعة أشهر، ولم نجد ذلك منصوصا في كتاب، ولا سنة، ولا مجمعا عليه، فبطل وجوب قبول ذلك ولما بطل وجوب قبول ذلك ثبت القول الآخر الذي لا توقيت فيه، ولا خروج فيه عن الآية في ذلك، ولا دعوى مع أهله لناظر فيها، لا حجة له فيه توجب ذلك وأما قوله عز وجل: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ ، فقد اختلف أهل العلم في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها، ماذا تنقضي به
عدتها من وفاته؟ فقال قوم: لا تنقضي عدتها إلا بآخر الأجلين من وضع حملها، أو مضي أربعة أشهر وعشر عليها ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس
1822 - كما حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، أن عليا، قال: " تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين "
1823 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعيب، قال: سمعت عبيد بن الحسن، قال: سمعت ابن معقل، يقول: " شاهدت عليا يسأل عن الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال: تعتد آخر الأجلين " فقيل له: إن أبا مسعود البدري يقول: لتبتغي بنفسها، فقال: إن فروجا لا تعلم
شيئا فبلغ ذلك أبا مسعود، فقال: بلى، إني لأعلم أن الآخر فالآخر سر "
1824 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، أنه قال: " المتوفى عنها زوجها تنتظر آخر الأجلين "، يعني إذا كانت حاملا وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: عدتها أن تضع حملها، فإذا وضعت قد حلت ورووا ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي مسعود البدري فأما ما رووه عن أبي مسعود البدري فقد دخل في حديث إبراهيم
الذي ذكرناه وأما الآخرون فإن:
1825 - يونس حدثنا، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع سالما، يقول: سمعت رجلا، يقول لأبي، سمعت أباك، يقول: " إذا وضعت الحامل المتوفى عنها زوجها ذا بطنها، وزوجها على السرير، فقد حلت "
1826 - حدثنا صالح، قال: حدثنا سعيد، قال: أخبرنا هشيم، قال: حدثنا يحيى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا وضعت فقد حلت فقال له رجل من الأنصار: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: " إذا وضعت ما في بطنها وزوجها على السرير قبل أن يدلى في حفرته فقد انقضت عدتها "
1827 - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " إن ولدت المرأة بعد وفاة زوجها بيوم فقد حلت "
فهذا ما روي عن عمر، وابن عمر، وأما ابن مسعود، وأبو هريرة فسنذكر ما روي عنهما في بقية هذا الباب إن شاء الله، غير أنه روي عن ابن مسعود خلاف لهذا القول وموافقة لمذهب علي وابن عباس فلما اختلفوا هذا الاختلاف وجب أن ننظر فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل فيه ما يدل على واحد من هذين المذهبين؟ فنظرنا في ذلك فإذا:
1828 - يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، حدثه، أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة ابنة الحارث، فيسألها عن حديثها، وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته، فكتب عمر إلى عبد الله: " أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تمكث أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: مالي أراك متجملة، لعلك تريدين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة: فلما قال ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي "