تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره سورة البقرة آية وسنذكر ذلك بأسانيده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى ومنها: بيع الأحرار في الديون التي عليهم، ثم نسخ الله عز وجل ذلك بما أنزل في كتابه من قوله: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة سورة البقرة آية وكان القرآن قد نسخ من ذلك ما كان غير قرآن، وكان على المسلمين فرضا، وأوجب له حكما مستأنفا، ولم ينقض بذلك ما قد مضى قبل نزول الآيات الناسخات على ما كان مضى عليه من بيع الأحرار في الديون، ومن التوارث بالهجرة دون الأرحام، ولو كان نزول

هذه الآيات أوجب حكما متقدما فيما مضى قبل نزولها، إذا لرد ما مضى قبلها إلى الذي أنزل فيها، ولأن لما ثبت إمضاء الأمور فيما كان قبل نزولها على ما مضت عليه، وإن كان خلاف ما نزل بعده، دل ذلك على أن ما كانت الأمور مضت عليه قبل نزول ما قد خالفه، قد مضى على فرض من الله عز وجل، ولما كان ما تقدم نزول القرآن في الإسلام من الأحكام يجري على ما جرى عليه، ولا ينقضه نزول القرآن بخلافه وكان نزول القرآن ينسخه، لأنه من شكله، كان مثل ذلك إذا كان من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول القرآن ناسخا لما أنزل قبل ذلك من القرآن إذا كان يخالف حكمه وإن كان من الناس من قد خالفنا في ذلك، وذهب إلى أنه لا ينسخ القرآن إلا قرآن

فإن القول في ذلك عندنا ما قد ذكرناه فيه لما اعتللنا به فيه، ولما قد وجدنا في كتاب الله عز وجل مما قد دل عليه، قال الله عز وجل في الزانيات: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " وسنذكر هذا الحديث بإسناده في موضعه من كتابنا هذا، إن شاء الله وكان السبيل الذي ذكره الله عز وجل في القرآن غير مذكور ما هو فيما أنزل بعد ذلك من القرآن، مذكورا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بغير القرآن، وناسخا لما تقدم في حكم الزانيات وإن قال قائل: السبيل الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية هو قوله عز وجل في سورة النور: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ قيل له: في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حكيناه ما يوجب خلاف هذا، لأنه قال: " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا "، فأخبر السبيل ما هو؟ ولم يكن قبل ذلك لله عز وجل سبيل أنزلها في ذلك قرآنا ولم يخل ذلك من أحد وجهين: إما أن يكون قبل نزول قوله عز وجل في سورة النور: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾

أو بعد نزوله وإن كان ذلك قبل نزوله فقد نزل، وقد تقدمه جعل

الله عز وجل السبيل في الزانيات على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرناه عنه، ثم نزل قوله في سورة النور في الأبكار من الزواني والزناة، وإن كان بعد نزول ذلك، فإنه نزل بحكم الله عز وجل أراد به الأبكار من الزواني والزناة دون من سواهم من الثيب، أو يكون أراد به كل الزواني والزناة، ثم نسخ ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بما قد ذكرناه عنه في تفصيله بين حكم الأبكار من الثيب من الزواني والزناة، فأحطنا بذلك علما أن في قول النبي صلى الله عليه وسلم بما قد ذكرناه عنه حكما حادا لله عز وجل في الزواني والزناة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، نسخ به ما كان قد تقدمه مما يخالفه في القرآن وفرض الله جل ثناؤه الوصية في كتابه للوالدين والأقربين، فقال عز وجل: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين سورة البقرة آية ثم نسخ ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: " لا وصية لوارث " فإن قال قائل: إنما نسخ الله عز وجل ذلك بآية المواريث؟ قيل له: ما على نسخ الله عز وجل بآية المواريث كما ذكرت، لأن آية المواريث أوجبت المواريث بعد الوصايا والديون إن كانت والوصايا فقد كانت في كتاب الله عز وجل للوالدين والأقربين، فلم يكن في آية المواريث دليل على نسخ الوصية للوالدين، لأنه قد يجوز

أحكام القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ١ · ص ٢