تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجملة , أو في أمر خاص , فإن الله عليه نعماً ليست له على أحد من عباده سواه , وإن كان يرى أنه يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون بعض , فلينظر إلى عدد المغبوطين عنده , فإنه يراهم عنده لا محالة أقل من غيرهم , فيكون من دونه في الحال أكثر بكثير ممن فوقه , فما باله ينظر إلى من فوقه ولا ينظر إلى من دونه؟! ".

فإن كان بك مرض فغيرك لا يتحرك , وإن كان بك ضيق فغيرك محبوس , وإن كان بك فقر فغيرك مملوك , وإن كان لديك ميت فغيرك لديه أموات , وإن

فقدت عضو فغيرك فقد أعضاء , وإن عليك دين فغير عليه ديون , وإن أصابتك الهموم والغموم والأحزان فغيرك أصابه الجنون , وإن فقدت أشياء فما زال لديك الخيرات والبركات والرحمات.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما:

إن يأخذ الله من عينيَّ نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نورُ

قلبي زكيُّ وعقلي غير ذي عوجٍ ... وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ

يقول السعدي رحمه الله:" من أنفع الأشياء في دفع القلق والتوتر استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه).

فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل رآه يفوق قطعاً كثيراً من الخلق , في العافية وتوابعها , وفي الرزق وتوابعه , وفي الأمن وتوابعه , مهما بلغت به الحال فيزول قلقه وهمه وغمه , ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها كثير ممن هو دونه فيها ".

السلسبيل لراحة البال · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسبيل لراحة البالص ١٣٧