تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة أن يتناجى اثنان منهم دون ثالث , لأن ذلك يحزنه.

فالحزن ليس بمطلوب , ولا مقصود , ولا فيه فائدة , وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن).

فهو قرين الهمّ , والفرق بينهما: أن المكروه الذي يرد على القلب , إن كان لما يستقبل أورثه الهمّ , وإن كان لما مضى أورثه الحزن , وكلاهما مضعف للقلب عن السير مفتِّر للعزم.

ولكن نزول منزلته ضروري بحسب الواقع , ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) فاطر-34.

فهذا يدل على أنهم كان يصيبهم في الدنيا الحزن , كما يصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم.

وأما قوله تعالى: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) التوبة-92.

فلم يمدحوا على نفس الحزن , وإنما مُدِحوا على ما دلَّ عليه الحزن من قوة إيمانهم , حيث تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , لعجزهم عن النفقة , ففيه تعريض بالمنافقين الذين لم يحزنوا على تخلفهم , بل غبطوا نفوسهم به.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ما يصيب المؤمن من همّ ولا نصب , ولا حزن إلاّ كفر الله به من خطاياه)؛ فهذا يدل على أنه مصيبة من الله

السلسبيل لراحة البال · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسبيل لراحة البالص ١٠٠