تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحرمة الحرم، وقيمةً أخرى لصاحب الأرض؛ لأنّها ممّا لا ينبته الناس، وقد نبتت بنفسها، فوجب جزاؤها، وهي ملك لصاحب الأرض فوجبت قيمتها.

وأمّا الإِذخِر، فقد استثناه رسول الله ﷺ لما قال: "لا يُختلى خلالها، ولا يُعضد شوكها"، قال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر، يا رسول الله! فإنه متاع أهل مكة لحيهم وميتهم [وقَيْنِهِم] (١)، فقال عليه الصلاة والسلام: "إلا الإذخر" (٢).

وقد قيل في ذلك تأويلان: أحدهما: يجوز أن يكون النبي ﷺ أراد أن يستثني الإذخر لو لم يقل ذلك العباس، وإنما سبق العباس بالكلام، فتمّم رسول الله ﷺ كلامه.

وقيل: لا يمتنع أن يكون الله تعالى أمره أن يحرِّم حشيش الحرم؛ إلا أن يستثني العباس شيئًا، فيستثنيه.

١١١٨ - فَصْل: [أَخْذُ كَمْأَةِ الحرم]

قال: ولا بأس بأخذ كَمْأَة (٣) الحرم، وما يجف من شجره (٤).

أمّا الكمأة، فليست بنباتٍ، وإنّما هي مودعةٌ في الأرض، وأمّا ما جفّ من الشجر؛ فلأنه خرج من حيِّز النماء، فلا يمنع منه

(١) "وفي حديث العباس: (إلا الإذخر، فإنه لقيوننا).

"القيون: جمع قَين، وهو الحداد والصائغ". النهاية في غريب الحديث (قين).

(٢) أخرجه البخاري (١١٢)؛ ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) "الكَمْءُ: فطر من الفصيلة الكمئية، وهي أرضية تنتفخ حاملات أبواغها، فتجنى وتؤكل مطبوخة، ويختلف حجمها بحسب الأنواع" المعجم الوسيط (كم).

(٤) في ب (وما يموت من شجره).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٢ · ص ٦٤٩