تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

١١١٧ - فَصْل: [قَطْعُ شجر الحرم مما لا ينبته الناس]

ومن قطع شجرةً من شجر الحرم ممّا لا ينبته الناس، أو احتشّ حشيشًا، فعليه قيمة ذلك، يتصدّق به إذا كان نباته بنفسه، إلا الإذخر (١)

والأصل في تحريم شجر الحرم ونباته: وقوله ﷺ: "لا يختلى خلاها، ولا يُعضد شوكها"، والدليل على وجوب الجزاء فيها: أنه مُنع من إتلافه لحرمة الحرم، كالصيد؛ ولأنّ عمر رضي الله عنه قطع شجرة في المسجد كانت تؤذي الطائف، وافتدى، وهذا بحضرة الصحابة (٢).

فأمّا الممنوع من إتلافه: فالنبات على وجهين: ما كان [ممّا] ينبته الناس، فلا ضمان في قطعه؛ لأنّ الناس يزرعون في الحرم ويحصدون من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكيرٍ.

وأما ما لا ينبته الناس، فهو على وجهين: إن أنبته منبتٌ، فلا ضمان في قطعه لحرمة الحرم؛ لأنّه ملكه بالإنبات، فصار كما ينبته الناس.

وما كان ممّا لا ينبته الناس إذا نبت بنفسه، فهو المحظور وفيه الجزاء.

وقد قالوا: فيمن نبت في أرضه أم غيلان (٣)، فقطعها قاطع: ضمن قيمتها

(١) الإِذْخِر: "نبات كهيئة الكولان، ذَفِر الرائحة" كما ذكر المطرزي في المغرب، وفي المصباح: "والإذخر -بكسر الهمزة والخاء-: نبات معروف ذكي الرِّيح، وإذا جف ابيضّ" (ذخر).

(٢) ذكره ابن مازه في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٠/ ١١٩)

(٣) أم غَيْلان: شجر السَّمُر، ويسمى أيضًا: الطَّلْح. انظر معجم الوسيط (غيل).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٢ · ص ٦٤٨