بَاب طَوافِ الزِّيَارَةِ
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: وإذا حلق يوم النحر بعد الرمي، طاف طوافَ الزيارة في يومه [ذلك]، أو [من] الغد، أو [من] بعد الغد.
والأصل في هذا: ما روى عطاء: (أنّ النبي ﷺ أفاض فطاف، ثم عاد إلى منى، وصلى الظهر) (١). وروى طاووس: (أنّ النبي ﷺ أفاض ليلًا) (٢).
ولا تنافي بين الخبرين؛ لأنه روي أنّ النبي ﷺ كان يأتي مكة في ليالي منى مُستترًا، فيطوف بالبيت، فيجوز أن يكون من روى أنه أفاض بالليل نقل ما عرفه، ولم يعرف أنه أفاض نهارًا.
قال الشيخ [أيده الله]: وجملة هذا: أنّ أول وقت طواف الزيارة: طلوع الفجر من يوم النحر. وقال الشافعي: إذا انتصف الليل من ليلة النحر.
لنا: أنه وقتٌ للوقف بعرفة (٣)، فلا يكون وقتًا للطواف كالنصف الأول؛ ولأنه وقتٌ لركنٍ في الحج، فلا يكون وقتًا لركنٍ آخر غير تابعٍ له كيوم النحر.
وأما آخر وقت الطواف: فآخر أيام التشريق (٤)، فإن أخَّره عنها فعليه دمٌ عند
(١) أخرجه مسلم (١٣٠٨) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(٢) ذكره السرخسي في المبسوط (٤/ ٢٢).
(٣) في ب (أنه وقت لركن وهو الوقوف بعرفة).
(٤) في ب (أيام النحر).