وإذا لبس المصبوغ بالطيب، فقد استعمل الطيب في بدنه.
فأمّا المصبوغ بالعصفر، فلا يجوز عندنا، وقال الشافعي: يجوز (١)، و[قد] روي عن عائشة رضي الله عنها: أنها كرهت المُعَصْفر (٢)، وروي: أن عمر رضي الله عنه أنكر على طلحة لبس المعصفر في الإحرام، فقال: إنما هو ممشَّق بمغرة، فقال [عمر]: إنكم [أئمةٌ] يقتدى بكم (٣)، يعني أن الممشّق [بالمَغَرة] (٤) وإن لم يمنع منه، اعتقد من يشاهده أنه يجوز وإن صبغ بغير المغرة.
ولأنّ العصفر له رائحةٌ مستلذّةٌ يصبغ به الثوب كالزعفران، والذي روي: أنّ عثمان أنكر على عبد الله بن جعفر لبس المعصفر في الإحرام، فقال عليٌّ رضي الله عنه: (ما أرى [أنّ] أحدًا يعلمنا السُّنَّة) (٥)، فيجوز أن يكون مصبوغًا بالمدر، وذلك غير ممنوعٍ منه؛ لأنه لا رائحة له.
وأما قوله: إلا أن يكون غسيلًا لا ينْفُض، [فمعناه: لا ينفض] على بدنه، ولا يوجد ريحه.
وقد روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغٍ بوَرْسٍ أو زعفران قد غُسل، وليس له نفضٌ ولا رَدْعٌ (٦) " (٧)؛ ولأن المنع
(١) انظر: رحمة الأمة ص ٨٦.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٧١٠)، عن نافع عن ابن عمر.
(٤) "المِشق بالكسر: المغَرَةُ، وثوب مُمَشَّق: مصبوغ به. النهاية في غريب الحديث (مشق).
(٥) أخرجه الشافعي في المسند ص (١١٨)؛ ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٩)، ولكن عن عمر وليس عن عثمان رضي الله عنهما.
(٦) الردع: النفض، أي: لا ينفض الصبغ عليه، ويقال: "ثوب رديع: مصبوغ بالزعفران". النهاية في غريب الحديث (ردع).
(٧) أخرجه أبو يعلى (٢٦٩٢) من حديث ابن عباس، وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله،=