تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّوْع الْخَامِس عدم التَّأْثِير

وَهُوَ سُؤال مُتَّفق على صِحَّته قَادِح فِي التَّعْلِيل

مِثَاله أَن يَقُول الشَّافِعِي فِي نِكَاح الثّيّب الصَّغِيرَة

ذهبت بَكَارَتهَا بِالْجِمَاعِ فَلَا تزوج إِلَّا بِرِضَاهَا أَصله الْبَالِغَة فَيَقُول عُلَمَاؤُنَا لَا تَأْثِير لقولكم بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهَا لَو ذهبت بِغَيْر ذَلِك لم تزوج وَحَقِيقَة عدم التَّأْثِير الْمُطَالبَة بِالْعَكْسِ وَالْعَكْس فِي الْعِلَل الشَّرْعِيَّة لَا يلْزم فِي بَعْضهَا وَلَا فِي كلهَا بِخِلَاف الْعلم والعالمية وَشبههَا فَإِنَّهُ لَا بُد لَهَا أَن تطرد وتنعكس وَذَلِكَ لفقه صَحِيح وَهُوَ أَن الْعلَّة الشَّرْعِيَّة لَا تتحد بل يجوز أَن يثبت الحكم الشَّرْعِيّ بعلل جمة كالحائض الْمُحرمَة الصائمة فَإِنَّهُ لَا يجوز وَطئهَا لثلاث علل فَإِذا زَالَ الْإِحْرَام بَقِي امْتنَاع الْوَطْء وَلَو اغْتَسَلت لبقي امْتنَاع الْوَطْء بِسَبَب الصَّوْم فَلَو أفطرت لجَاز الْوَطْء لارْتِفَاع الْمَوَانِع كلهَا وَكَذَلِكَ الزَّانِي الْمُحصن الْمُرْتَد وَفِي ذَلِك الْخلاف

وَفِي ازدحام الْعِلَل الشَّرْعِيَّة إِشْكَال فَإِن تماثل الْعِلَل حَتَّى تثبيت الحكم بجمعيها أَو ترجيحها حَتَّى يثبت الحكم بَعْضهَا مزلة قدم فقد فهمتم مَا سبق من تعلق الحكم بعلل جمة

وَمِثَال التَّرْجِيح أَن بيع الْغَائِب الْمَجْهُول لَا يجوز وَبيع الْخِنْزِير لَا يجوز فهاتان عِلَّتَانِ لِامْتِنَاع فَلَو اجْتمعَا فَكَانَ خنزيرا غَائِبا لم تستو العلتان فَيُقَال لم يجز بيعَة للخنزيرية والغبية مَعًا بل يمْتَنع بَيْعه لوصف الخنزيرية خَاصَّة لِأَنَّهَا أقوى وَسقط أثر الْغَيْبَة هَاهُنَا لِأَنَّهُ أَضْعَف هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي قَول الْأَكْثَر وَالصَّحِيح عِنْد أهل النّظر وَالله أعلم

المحصول لابن العربي · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ١٤١