تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسْأَلَة السَّابِعَة الْقِرَاءَة الشاذة لَا توجب علما وَلَا عملا

وَقَالَ أَبُو حنيفَة توجب الْعَمَل قَالَ لِأَنَّهُ خبر وَاحِد فأوجبت الْعَمَل كَسَائِر أَخْبَار الْآحَاد

قُلْنَا لَا يَلِيق هَذَا التَّحْقِيق بِأبي حنيفَة رحمه الله من وَجْهَيْن

أَحدهمَا إِن الْعَمَل بِالْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ فرع على حُصُول الْعلم بطريقة لِأَن مبناه الإعجاز وَطَرِيقَة التَّوَاتُر فَإِذا حصل هَذَا الأَصْل مُسْتَقرًّا نظر بعده فِي الْفَرْع وَهُوَ وجوب الْعَمَل

وَالثَّانِي أَن قِرَاءَة أبي كَعْب وَعبد الله بن مَسْعُود (فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام) زِيَادَة فِي الأَصْل وَالزِّيَادَة فِي الأَصْل إِذا لم ينْقل نقل الأَصْل عِنْد أبي حنيفَة سَاقِطَة فَكيف يَقُول بهَا فِي مثل هَذَا وَأَيْضًا فَإِن الزِّيَادَة عِنْده على النَّص نسخ وَنسخ الْقُرْآن لَا يجوز إِلَّا بِمثلِهِ

الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة

الزِّيَادَة إِذا لم تنقل نقل الأَصْل لَكِن رَوَاهَا الثِّقَة مُنْفَردا لم يجز الْعَمَل بهَا عِنْد أبي حنيفَة لِأَنَّهَا تهمه فِي الْقِرَاءَة وَعِنْدنَا يجب الْعَمَل بهَا لِأَنَّهُ يُمكن أَن يفوت الْبَعْض مَا حصله الْبَعْض وَكم يرى من تتبع الْأَحَادِيث من زِيَادَة بعض الروَاة على بعض وإفادتهم لما أسقط سواهُم وَقد يكون بَعضهم أقرب من بعض فَيكون بَعضهم أوعى لَهُ من بعض وَهَذَا يبين عِنْد الْإِنْصَاف

المحصول لابن العربي · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ١٢٠