تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما الأَصْل فَهُوَ قَوْلك بِعْتُك ثوبا وَهُوَ الْمُتَّفق عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ يرجع الْفَرْع الْمُخْتَلف فِيهِ الْمَسْئُول عَنهُ

الْفَصْل الثَّانِي فِي الدَّلِيل على صِحَة الأَصْل

الْقيَاس أصل من أصُول الشَّرِيعَة وَدَلِيل من دَلَائِل الْملَّة انقرض عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضوَان الله عَلَيْهِم وَهُوَ الْأَعْيَان والجلة على صِحَة القَوْل بِهِ حَتَّى حدثت الرافضة فأنكروه لأغراض رزية لَهُم ثمَّ نبغت نَابِغَة شقّ عَلَيْهِم بعد شقة النّظر وعسرت عَلَيْهِم مَسَافَة الِاجْتِهَاد فَقَالُوا الحكم لله وَلِرَسُولِهِ لَا فَتْوَى إِلَّا بِمَا قَالَ الله فَكَانَت فتْنَة للرعاع وَكلمَة حق أُرِيد بِهِ بَاطِل كَمَا قَالَ عَليّ رضي الله عنه للخوارج حِين قَالُوا لَا حكم إِلَّا الله وضللوا عليا رضوَان الله عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيم فَقَالَ لَهُم عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ إِن الله قد حكم فِي الشقاق وَجَزَاء الصَّيْد فَكيف فِي حق دِمَاء الْأمة

وَالدَّلِيل على صِحَة القَوْل بِالْقِيَاسِ لَا يُحْصى عده وَجُمْلَته إِجْمَاع الصَّحَابَة وإنكاره بهت وَقد سردنا أقاصيصهم فِي النَّوَازِل وأقيستهم فِي الوقائع مَعْدُودَة شَيْئا فَشَيْئًا وَحَالا فحالا وَلم يكن إِلَّا قَول عُثْمَان رضي الله عنه بِحَضْرَة الْمَلأ الْكَرِيم من غير نَكِير وَلَا تَغْيِير نرضى لدنيانا من رضية رَسُول الله لديننا وأرشق عبارَة تدل على الْمَعْنى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعض الْمُتَأَخِّرين من الْعلمَاء حَتَّى قَالَ النُّصُوص مَعْدُودَة والحوادث غير محدودة وَمن الْمحَال تضمن الْمَعْدُود مَا لَيْسَ بمحدود لَا سِيمَا

المحصول لابن العربي · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ١٢٥