تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ لَهُ الْمَالِكِي الدَّلِيل عَلَيْهِ قَول النَّبِي الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا فَجعل النَّبِي الثّيّب أَحَق من الْوَلِيّ بِسَبَب ثُبُوتهَا وَهُوَ اختبار النِّكَاح وَمَعْرِفَة تفاصيله فَكَانَ ذَلِك دَلِيلا على أَن الْبكر الجاهلة بالتفاصيل فِيهِ على حكم الأَصْل وَهُوَ الْحجر

الْفَصْل الْخَامِس فِي الِاسْتِصْحَاب

وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ اسْتِصْحَاب حَال الْفِعْل واستصحاب حَال الْإِجْمَاع

فَأَما اسْتِصْحَاب الْإِجْمَاع فمثاله قَول أَصْحَابنَا فِي التَّيَمُّم إِذا صلى ثمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَقَالَ مَالك يتمادى وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقطع فاحتج أَصْحَابنَا بِأَن قَالُوا أجمعنا على أَن صلَاته صَحِيحه فَمن ادّعى أَنَّهَا قد فَسدتْ بِرُؤْيَة المَاء فَعَلَيهِ الدَّلِيل

وَهَذَا مِمَّا اخْتلف عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا رحمهم الله فَمنهمْ من قَالَ إِنَّه دَلِيل يعول عَلَيْهِ وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه لَيْسَ بِشَيْء

وَالصَّحِيح إِنَّه لَيْسَ بِدَلِيل لِأَن مَوضِع الدَّلِيل الْإِجْمَاع وَقد زَالَ بِرُؤْيَة المَاء فالدليل لَيْسَ لَهُ تنَاوله لمحل الْخلاف

وَإِمَّا اسْتِصْحَاب حَال الْعقل فَهُوَ دَلِيل صَحِيح مِثَاله دَلِيل قَول عُلَمَائِنَا فِي أَن الْوتر لَيْسَ بِوَاجِب وَإِن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق لَا يجبان فِي غسل الْجَنَابَة وأمثالها من الْمسَائِل لِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وفراغ الساحة من الْإِلْزَام وَطَرِيق اسْتِعْمَالهَا فِي الشَّرْع وَلَيْسَ فِي الشَّرْع بعد التنبه دَلِيل على وجوب الْوتر والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق فَالَّذِي يَدعِي أم

المحصول لابن العربي · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ١٣٠