تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمِثَال الأول الْعِبَادَات وَهِي نوع لَا يجْرِي فِيهَا تَعْلِيل بِحَال لِأَن يعقل مَعْنَاهَا بلَى إِن قِيَاس الشّبَه يدخلهَا كَقَوْل عُلَمَائِنَا رَحْمَة الله عَلَيْهِم فِي الْوضُوء عبَادَة فافتقرت إِلَى النِّيَّة كَالصَّلَاةِ

وكقولهم فِي شهر رَمَضَان إِنَّه عبَادَة تشْتَمل على أَرْكَان فَجَاز وَاحِدَة أَصله الصَّلَاة

وكقولهم إِن الْقيم فِي الزَّكَاة لَا تجوز لِأَنَّهَا عبَادَة فاقتصرت مورد الْأَمر دون التَّعْلِيل كَالْوضُوءِ وَالصَّوْم وأمثال ذَلِك كَثِيرَة

الْمِثَال الثَّانِي مَا يجْرِي فِيهِ التَّعْلِيل قطعا كالبيوع والأنكحة وَالْقصاص والشهادات والوكالات وأمثال ذَلِك من الْمُعَامَلَات فَهَذَا كُله يجْرِي التَّعْلِيل وَيلْحق فِيهِ الْفُرُوع بالأصول

الْمِثَال الثَّالِث وَهُوَ نَوْعَانِ

النَّوْع الأول تَعْلِيل أصل بِأَصْل كتعليل النِّكَاح بالبيوع فَهَذَا اخْتلف فِيهِ الْعلمَاء فَرَأى بَعضهم إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا أصل نَفسه مقَام عَن صَاحبه فِي أَحْكَامه مُعَلل فروعه بأصوله وَهُوَ الشَّافِعِي رَحمَه وَرَأى مَالك وَأَبُو حنيفَة إِن كَانَ وَاحِد مِنْهُمَا مَحْمُول صَاحبه فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فِي التَّعْلِيل

وَلَقَد قَالَ مَالك رضي الله عنه النِّكَاح أشبه شَيْء بالبيوع وَرَأى بعضه إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَرد بِنَفسِهِ لَكِن النِّكَاح أَخذ شبها من الْبيُوع بِمَا من الْعِوَض عَن الْبضْع وَهُوَ الصَدَاق وَأخذ شَيْئا من الصَّلَاة لما يجوز من عقد النِّكَاح دون ذكر الْعِوَض وَهُوَ الصَدَاق وَهَذَا القَوْل عِنْدِي

المحصول لابن العربي · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ١٣٣