تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما قَول من قَالَ من أَصْحَابنَا ذكره للْمَاء يدل على أَن الْخلّ بِخِلَافِهِ فقد بَينا فَسَاده لِأَن المَاء لقب وَلَا دَلِيل للألقاب وَإِنَّمَا اخْتلف النَّاس فِي الْأَوْصَاف كَمَا بَيناهُ - ﷺ َ - بَاب حمل الْمُطلق على الْمُقَيد - ﷺ َ -

حمل الْمُطلق على الْمُقَيد مِمَّا جَازَت عَادَة عُلَمَائِنَا بِذكرِهِ فِي تَخْصِيص الْعُمُوم وَلَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام

أَحدهمَا أَن يختلفا ذاتا وسببا كَسَائِر أَنْوَاع الشَّرِيعَة فَهَذَا ممالا يخْتَلف فِي أَنه لَا يحمل أَحدهمَا على الآخر

الثَّانِي أَن يتَّفقَا ذاتا ويختلفا سَببا ككفارة الْقَتْل وَالظِّهَار

الثَّالِث أَن يتَّفقَا سَببا ويختلفا ذاتا كَالْوضُوءِ وَالتَّيَمُّم إِلَى الْمرَافِق

وَمِنْهُم من قَالَ يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا على إِطْلَاقه وتقييده حَتَّى يدل الدَّلِيل على إِلْحَاق أَحدهمَا بِالْآخرِ وَهُوَ أظهر قَول الْمَالِكِيَّة وَلَا يلقى فِي الشَّرِيعَة دَلِيل على وجوب حمل الْمُطلق على الْمُقَيد حَتَّى يكون مُطلقًا وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك فِيهِ وَإِنَّمَا يحمل كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِدَلِيل يَقْتَضِيهِ وَلِهَذَا خَالف الْخَاص الْعَام فَإِنَّهُمَا إِذا تَعَارضا حمل الْعَام على الْخَاص من غير نظر فِي دَلِيل سواهُمَا وَقد بسطنا هَذَا الْغَرَض فِي التمحيص وَهَذَا محصوله وَالله أعلم

المحصول لابن العربي · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحصول لابن العربيص ١٠٨