تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما في المائدة من كلام الله سبحانه وتعالى فأضاف جميع ذلك إلى صنعه إظهارا لعجز البشر ولأن فعل العبد مخلوق لله تعالى

وقيل بإذن الله يعود إلى الأفعال الثلاثة وكذلك الثاني يعود إلى الثلاثة الأخرى

59 - قوله إن الله ربي وربكم 51 وكذلك في مريم ربي وربكم 36 وفي الزخرف في هذه القصة إن الله هو ربي وربكم 64 بزيادة هو

قال الشيخ إذا قلت زيد هو قائم فيحتمل أن يكون تقديره وعمر قائم فإذا قلت زيد هو القائم خصصت القيام به فهو كذلك في الآية وهذا مثاله لأن هو يذكر في مثل هذه المواضع إعلاما أن المبتدأ مقصور على هذا الخبر وهذا الخبر مقصور عليه دون غيره

والذي في آل عمران وقع بعد عشر آيات من قصتها وليس كذلك ما في الزخرف فإنه ابتداء كلام منه فحسن التأكيد بقوله هو ليصير المبتدأ مقصورا على الخبر المذكور في الآية وهو إثبات الربوبية ونفى الأبوة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

60 - قوله بأنا مسلمون 52 في هذه السورة وفي المائدة بأننا 111 لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين فجاء على الأصل وما في هذه السورة تكرار لكلامهم فجاز فيه التخفيف لأن التخفيف فرع والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى

61 - قوله الحق من ربك فلا تكن 60 في هذه السورة وفي البقرة فلا تكونن 147 لأن ما في هذه السورة جاء على الأصل ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التوكيد في الكلمة بخلاف سورة البقرة فإن فيها في أول القصة فلنولينك قبلة ترضاها 144 بنون التوكيد فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة فيصير التقدير فلنولينك قبلة ترضاها فلا تكونن من الممترين والخطاب في الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره

62 - قوله قل إن الهدى هدى الله 73 في هذه السورة وفي البقرة قل إن هدى الله هو الهدى 120 لأن الهدى في هذه السورة هو الدين وقد تقدم في قوله لمن تبع دينكم 73 وهدى الله الإسلام فكأنه قال بعد قولهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الدين عند الله الإسلام كما سبق في أول السورة

والذي في البقرة معناه القبلة لأن الآية نزلت في تحويل القبلة وتقديره قل إن قبلة الله هي الكعبة

63 - قوله من آمن تبغونها عوجا 99 ليس ههنا به ولا واو العطف وفي الأعراف من آمن به وتبغونها 86 بزيادة به وواو العطف لأن القياس آمن به كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه

السورة موافقة لقوله ومن كفر فإن القياس فيه أيضا كفر به وقوله تبغونها عوجا ههنا حال والواو لا تزداد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله ولا تمنن تستكثر و دابة الأرض تأكل منسأته 34 14 وغير ذلك وفي الأعراف عطف على الحال والحال قوله توعدون و تصدون عطف عليه وكذلك تبغونها عوجا

64 - قوله وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم 126 ههنا بإثبات لكم وتأخير به وحذف إن الله وفي الأنفال 10 بحذف لكم وتقديم به وإثبات إن الله لأن البشرى هنا للمخاطبين فبين وقال لكم وفي الأنفال قد تقدم لكم في قوله فاستجاب لكم 9 فاكتفى بذلك

وقدم قلوبكم هنا وأخر به ازدواجا بين المخاطبين فقال وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به 126

وقدم به في الأنفال ازدواجا بين الغائبين فقال وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم 10

وحذف إن الله ههنا لأن ما في الأنفال قصة بدر وهي سابقة على ما في هذه السورة فإنها في قصة أحد وأخبر هناك بأن الله عزيز حكيم وجعله في هذه السورة صفة لأن الخبر قد سبق

65 - قوله ونعم أجر العاملين 136 بزيادة الواو لأن الاتصال بما قبلها أكثر من غيرها وتقديره ونعم أجر العاملين المغفرة والجنات والخلود

66 - قوله رسولا من أنفسهم 164 بزيادة الأنفس وفي غيرها رسولا منكم 2 151 لأنه سبحانه من على المؤمنين به فجعله من أنفسهم ليكون موجب المنة أظهر وكذلك قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم 7 128 لما وصفه بقوله عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان أظهر وأبين

67 - قوله جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير 184 ههنا بباء واحدة إلا في قراءة ابن عامر وفي فاطر بالبينات وبالزبر وبالكتاب 25 بثلاثة باءات لأنه في هذه السورة وقع في كلام مبني على الاختصار وهو إقامة لفظ الماضي في الشرط مقام لفظ المستقبل ولفظ الماضي أخف وبني الفعل للمجهول فلا يحتاج إلى ذكر الفاعل وهو قوله فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك 184 لذلك حذفت الباءات ليوافق الأول في الاختصار بخلاف ما في فاطر فإن الشرط فيه بلفظ المستقبل والفاعل مذكور مع الفعل وهو قوله وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم 25 ثم ذكر بعدها الباءات ليكون كله على نسق واحد

68 - قوله ثم مأواهم جهنم 197 ههنا وفي غيرها ومأواهم جهنم 9 73 95 و 66 9 لأن ما قبلها في هذه السورة لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل 197 198 أي ذلك متاع في الدنيا قليل والقليل يدل على تراخ وإن صغر وقل وثم للتراخي فكان طبقا له والله تعالى أعلم

---------------

ما تبين لى فى بحثى فى مسالة التكرار هو ان التكرار الذى فى القران مقصود .

فقد اقتضت حكمة الله سبحانه ان يتصف و يتميز هذا القران الكريم بانه" متشابه مثانى "

قال سبحانه :? الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد ? [الزمر: 23]

و الكتاب العزيز ليس كتاب معلومات حتى يعاب عليه التكرار بل هو كتاب " هداية " تقشعر منه جلود اولى الالباب ثم تلين قلوبهم الى ذكر الله , اما الكارهون لما انزل الله فقد عطلوا عقولهم و حجبهم عمى البصيرة عن تذوق هدى القران و ادراك استحالة ان يكون هذا الكتاب العظيم من تاليف انسان مثل محمد :salla1:

فاستحقوا بتعطيلهم لعقولهم ان يضلهم الله و من يضلل الله فما له من هاد

الأخ الكريم الغزالى

وهل أعرب الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن أم أنزل الله تعالى كتاب إعراب القرآن للعكبرى ؟

لقد ألف الإمام ابن القيم _ والجميع يعلم من هو ابن القيم فى العلوم الشرعية واللغوية _ كتابا أسماه الفوائد المشوق يتناول فيه علم البلاغة فكان جل نقله كما يقول واحتكامه فى كل صغيرة وكبيره إلى الجرجانى والرمانى وابن عباد وغيرهم من أساطين البلاغة وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على أن لكل علم متخصصوه وعلماؤه وعلينا أن نكون مثلهم حتى نحكم عليهم والمشكلة أننا أضعف ما نكون فى تلك العلوم ونريد أن نحتكم فيها إلى مناهج أخرى والنتيجة الحتمية إما أن نسفه هؤلاء العلماء وننفى تلك العلوم جملة وتفصيلا أو أن نأتى فيها بما لا يعقله غيرنا ..

بالنسبة للكتاب أنت كما ترى المؤلف ينقل عن علماء البلاغة والفصحاء وليس كناطحة سحاب أنشأها المؤلف فى الصحراء ليخدع بها الناس فقط قام بجمع ما تناثر هنا وهناك ..

أعتقد يا أخى الكريم أن عليك إضافة إلى ما تبذله من جهود لدراسة العلوم الشرعية والمذاهب الفكرية أن تدرس اللغة دراسة جيدة فهذا لا غنى عنه لأى باحث فى العلوم الشرعية وأن تقرأ فى كتب الأدب كما تقرأ فى كتب الفقه والحديث ، وبالنسبة لما نقلته هنا فهو جزء صغير من الكتاب وبإمكان الإخوة إنزال الكتاب ضمن الموسوعة الشاملة :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=28615

وأرجو أن يقوم بعض الإخوة بوضعه منفردا حتى يسهل تحميله وجزى الله الجميع خير الجزاء .

لا يحضرني في هذا الباب الا قوله تعالى:

"الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد "

يقول السعدي رحمه الله:" مثاني "

أي : تثنى في القصص والأحكام ، والوعد والوعيد ، وصفات أهل الخير ، وصفات أهل الشر ، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته . وهذا من جلالته ، وحسنه ، فإنه تعالى ، لما علم احتياج الخلق إلى معانيه المزكية للقلوب ، المكملة للأخلاق ، وأن تلك المعاني للقلوب ، بمنزلة الماء لسقي الأشجار . فكما أن الأشجاء كلما بعد عهدها بسقي الماء نقصت ، بل ربما تلفت ، وكلما تكرر سقيها حسنت ، وأثمرت أنواع الثمار النافعة . فكذلك القلب يحتاج دائما إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ، وأنه لو تكرر عليه المعنى مدة واحدة في جميع القرآن ، لم يقع منه موقعا ، ولم تحصل النتيجة منه .

أخى الكريم ابو مارية هذه واحدة من أسرار التكرار فى القرآن الكريم وهناك أسرار أخرى قد لا تخطر لنا على بال وكلما دقنا النظر خرجنا بشىء جديد لم نفطن ومن أمثلة بعض المعانى العجيبة للتكرار فى سورة الرحمن :

499 - قوله ووضع الميزان 7 8 9 أعاده ثلاث مرات فصرح ولم يضمر لكون كل واحد قائما بنفسه غير محتاج إلى الأول وقيل لأن كل واحد غير الآخر الأول ميزان الدنيا والثاني ميزان الآخرة والثالث ميزان العقل وقيل نزلت متفرقة فاقتضى الإظهار

500 - قوله فبأى آلاء ربكما تكذبان كرر الآية إحدى وثلاثين مرة ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر الآلاء عقيبها لأن في صرفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة أو لأنها حلت بالأعداء وذلك يعد أكبر النعماء

وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدد أبواب الجنة ثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السبعة السابقة والله تعالى أعلم

وبعد فأنصح الإخوة الكرام باقتناء هذا الكتاب القيم وكم كنت أتمنى أن يكون متوافرا على الشبكة منفردا وليس ضمن الموسوعة الشاملة وكذلك أنصح باقتناء كتاب جواهر القرآن للإمام الغزالى فهو من أروع ما ألف .

أخي الكريم

قال تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن ... "

وبتدبر القرآن الكريم يظهر إعجازه

ومن عجيب القرآن أن تكون كل شبهة ضده في حقيقتها إشارة إلى إعجازه

وكأن الله تعالى قد ذلل سبل الشبهات كي تظهر وجوه الإعجاز في عصر قل فيه الإبداع وماتت فيه الهمم وندرت فيه الرواحل

كان لي مشاركة في نادي الفكر وطرح أحد النصارى موضوع التكرار وخاصة في القصص

فقلت له اختر اي قصة تريد وانا ابين لك انها لم تتكرر في القرآن

فاختار قصة نوح عليه السلام فكان الرد كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

شكل موضوع التكرار في قصص القرآن الكريم مدخلا للمستشرقين في هجومهم اليائس ضد القرآن الكريم ، وحاولوا من خلال أوهامهم تلك ، الطعن في أسلوب القرآن الكريم ومن ثم الطعن في إعجازه ومصدره.

وقد شكلت تلك الشبهات من المستشرقين رد فعل من المخلصين من أبناء هذه الأمة كشف عن فريد إعجاز القرآن الكريم.. زاعمين أن هنالك تكراراً حرفيا في القصص القرآني .. وهذا ما يكذبه أي بحث موضوعي منصف.

وبناء على طلب زميل كريم نقلَ عن بعض مواقع النصارى أن تكرار قصص القرآن معيب.. وبناء على طلبه أيضا بمناقشة التكرار في قصة سيدنا نوح عليه السلام أطرح هذا الموضوع الجديد.

أقول مستعينا بالله مستهديا بنوره الذي لا يخبو

ذكرت قصة سيدنا نوح عليه السلام في بضع عشرة سورة.. بعضها أشار إليها أثناء الحديث عن القوم المكذبين أو الأنبياء المؤيدين وبعضها ذكر قصته مفصلة بعض أحداثها.

من أمثلة القسم الأول: ما ورد في سورة النجم50-52 ، و 12 ، و الذاريات46 ، والحاقة 11-12 ، والأنبياء76-77.

هذه السور أشارت إلى قصته أثناء التمثيل على القوم الظالمين عدا سورة الأنبياء ذكرتها أثناء الحديث عن تأييد الله للأنبياء.

وإنك عندما تستعرض هذه الآيات لن تجد تشابها بين أي آيتين منها بل كل آية أتت بجديد غير موجود في الآيات الأخرى.

أما السور التي تحدثت بشيء من التفصيل عن قصة سيدنا نوح فهي تسع سور هي ( مرتبة بحسب الراجح في تاريخ نزول السور ) : القمر ، الأعراف ، الشعراء ، يونس ، هود ، الصافات ، نوح ، المؤمنون ، العنكبوت.. وليكون بحثنا موضوعيا سنقف عند قصة سينا نوح في كل سورة كريمة:

أولا: سورة القمر (9-17): تأتي هذه الآيات في سياق عرض تكذيب أهل مكة للنبوة، أهل مكة الذين كانوا كلما رأوا معجزة للرسول كذبوا وقالوا هذا سحر مستمر. وأتت السورة لتبين أن الذي منعهم من الإيمان ليس عدم قوة حجة المعجزات بل هي أبهرتهم وأعجزتهم ولكن المانع كان اتباع الهوى.

وصف أهل مكة سيدنا محمدا بالسحر والجنون ، وهو عين ما وصف به قوم نوح نبيهم. فلا تحزن يا محمد ، فأنت لست بدعا من الرسل.. بل سينالك ما نالهم.

ثم ختمت القصة في السورة ببيان مصير قوم نوح ( المؤمنين والكافرين ).. وفي ذلك تهديد واضح لكفار مكة.

ثانيا: الأعراف (59-64): جاءت الآيات في سياق استغراب المشركين في أن الله بعث بشرا نبيا، فجاءت الآيات تنعى عليهم استغرابهم في أن الله بعث فيهم رسولا منهم. فالغريب هو ألا يكون ذلك.

والجديد في هذه الآيات هو سردها لجزء من الحديث الذي دار بين نوح وقومه وتحديه لهم وتمسكه بعقيدته .. وهو ليس موجودا في سورة القمر.

ثالثا: الشعراء (105-122): هذه السورة تتميز عن باقي السور بالحديث عن الشعر.. والشعر يحرك الوجدان ويلامس شغاف العواطف والشجون والمشاعر.

ومن يتتبع أسلوب مخاطبة سيدنا نوح قومه في هذه السورة يجدها قد غلب عليها الحس العاطفي .. وفي ذلك زيادة فائدة على ما في السورتين السابقتين.

رابعا: سورة يونس (71-73): تسلط هذه الآيات الضوء على الأبعاد النفسية : ثقة سيدنا نوح بخالقه وحاميه.. ويتمثل هذا بتحديه لهم بأنهم لن يستطيعوا أن يقتلوه.. وهذا لم يرد في السور الأخرى.

خامسا: سورة هود (25-48): تختلف عن السور الأخرى بكونها أكثر السور التي فصلت الحديث في شبهات قومه ورده عليهم في حوار عقلي منطقي.. وكذلك حواره مع ابنه وختمت قصته بخاتمة شهد لها أهل اللغة بكونها قمة البلاغة والفصاحة التي سمع بها العرب..

سادسا: سورة الصافات (75-82): لم تتعرض هذه القصة للحديث عن إرسال سيدنا نوح أو حواره مع قومه.. بل كل ما فيها بيان نعم الله على نوح وما أكرمه به من منن.. أجملها بقوله " سلام على نوح في العالمين ".. وهذا واضح في مغايرته لجميع السور السابقة.

سابعا: سورة نوح ( كلها ): والجديد فيها ذكر أساليب سيدنا نوح في الدعوة بالتفصيل ( وهي عشر أساليب) والتفصيل الدقيق لما دعاهم إليه: العبادة، التقوى، وجوب طاعتهم له. والجديد فيها أيضا أسماء أصنامهم..

ثامنا: سورة المؤمنون (23-30): تتحدث السورة عن مخاطبة قومه بعضهم بعضا واستهزاء المتبوعين بالأتباع وطاعة الأتباع العمياء للمستكبرين الذين هدوهم إلى سواء الجحيم.

تاسعا: سورة العنكبوت (14-15):" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(14)فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا ءَايَةً لِلْعَالَمِينَ(15) "

وهي آخر ما نزل من السور التي تحدثت عن قصته وفيها تلخيص بديع لقصته.

ورغم كونها تلخيصا للقصة إلى أنها حملت جديدا وهو مدة دعوته.

والفرق بين العام والسنة

أن السنة فيها شدة وصعوبة وطول ( المريض يرى الليل أطول ).. أما العام فيدل على الرخاء والراحة عادة.

وعبر عن ذلك ببيان دقيق حيث استمر في دعوته 950 سنة .. لو جمعنا السنين التي ارتاح فيها وكانت رخاء لم تزد عن خمسين سنة.

اللهم صل وسلم على سيدنا نوح أول أولي العزم من الرسل " وسلام على نوح في العالمين ".

وهكذا ينتهي إثبات عدم التكرار الحرفي لقصة سيدنا نوح في القرآن الكريم

وبإذن الله سأنتقل لبيان الحكمة من تكرار ذكر قصة سيدنا نوح في سور مختلفة وكيف أن ما ورد من مشاهد لقصته مناسب لجو كل سورة ذكرت فيها.

سورة القمر: تتسم السورة بقصر الآيات وقوة النبرة في تقريع الكفار والمكذبين بالآيات.. بل كل السورة تدور حول قوله تعالى " فكيف كان عذابي ونذر ".

إيقاع القصة السريع يتناسب مع أول آية في السورة " اقتربت الساعة " ولذلك تجد استخدام الفاء الدالة على التعاقب السريع " فكذبوا عبدنا.. فدعا ربه.. فانتصر.. ففتحنا أبواب السماء.. فالتقى الماء ".

الأعراف: تتحدث عن الإيمان وتركز على الإيمان بالرسل الذين كانوا من أكبر نعم الله على الناس. ومن نعمه أيضا إمهال الكافرين ليتوبوا وجزاء المسلمين الثابتين على العقيدة الصحيحة.

الشعراء: سبق بيانه.

يونس: تتحدث عن تعنت الكفار. ومن أهم أسباب ذلك انزعاجهم من كون الله أرسل رجلا منهم والمتأمل للسورة يجد ذلك..

هود: هي سورة تتحدث عن الأهوال والشدائد ( شيبتني هود وأخواتها ) وفيها بيان لمواقف الشدة والمصاعب التي كابدها سيدنا نوح فكان مثالا على الصبر وخاصة فاجعته بابنه.

الصافات: تتحدث عن طاعة الملائكة والرسل والمؤمنون لخالقهم. ونعم الله التي اختص بها عباده الأنبياء .. وكان منهم سيدنا نوح عليه السلام.

نوح: كل السورة تتحدث عن قصته.والمميز فيها أنها كلها من أولها إلى آخرها محكية بلسانه...

المؤمنون: تتحدث عن صفات المؤمنين.. وتعلل دوافع كثير من الناس في عدم الإيمان وأهمها وجود سادة القوم المتنفذين الذين يمنعون الناس عن الحق بلسانهم ومالهم وقوتهم ...

فالذي يحول بين هؤلاء الناس والإيمان هو خنوعهم وخضوعهم لسلطة المستكبرين وهؤلاء الذين وصفهم رسول الله بالإمعة .

العنكبوت: هي سورة الدعاة.. تتحدث عن ركائز الدعوة ومقوماتها.. وتحث الدعاة على الصبر وتحمل البلاء.. فهذا نوح عليه السلام لم ير إلا خمسين عاما من الرخاء .. وفي النهاية انتصر..

إنه درس عظيم للدعاة بأن النصر مع الصبر .. ولن يغلب عسر يسرين ...

واصبروا فإن العاقبة للمتقين.

وفي الختام، نجد أن القصة وردت في ثلاثة أدوار: أولا: إشارات موجزة دون تفصيل.. ثم التفصيل.. ثم التلخيص تلخيصا لا يخلو من فائدة جديدة.

وهذه سنة القصص في القرآن الكريم.. والله إن هذا لهو غاية الإبداع .. ونهاية الروعة ... وسر الإعجاز .

بتصرف: عن تفسير البقاعي وابن عاشور وكتاب: القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته للأستاذ الدكتور فضل حسن عباس.

=============

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٧١٣