وتحدث أيضاً عن حال الأغبياء الذي رفضوا ( تكريم ) الإنجليز بالبقاء بينهم لتطويرهم ، كما أظهر حزنه على إسرائيل التي كان المسلمون على استعداد لخوض معاركهم معها ( على بساط من الدم ) حينما شنوا هجومهم عليها في اكتوبر 1973م ، ويلوم أمريكا التي منعت الجيش الصهيوني من تدمير الجيش الثالث المصري الذي كان محاصراً في حرب رمضان ، لأنهم - يقصد الأمريكان - صنعوا بذلك "أسطورة "النصر العربي الهزيل في حرب يوم كيبور Yum Kippur War ومهدوا بذلك أيضاً لصحوة الإسلام ، ويحلل ( لافن ) أسباب العنف السياسي في العالم الإسلامي عازياً إياها لأسباب ثلاثة هي : المستوى المتدني للمعيشة والتعليم ، وغياب الديمقراطية ، والاستياء الشديد من الغرب .
ويذهب إلى أن تدني مستوى التعليم مع إفراط الساسة في كبح الديمقراطية ، وتماديهم في ذلك ، وتجاهلهم للرأي العام يصبح سبباً رئيساً من أسباب الانفجار ، كما حصل في إيران قبل الثورة .
ويكيل لحركة الإخوان نصيبها من الزراية ، وينعى على الشيخ البنا رحمه الله قوله : ( إن أية فكرة جديدة غير قائمة على أساس من الدين هي بعد عن الصواب ، وينبغي مقاومتها وإزالتها بشتى الطرق ) .
كما يعيب على المسلمين إنكارهم للعلمانية والفهم الأوروبي للدولة المدنية ، وتحدث بعد ذلك عن الريف المصري ، والعلماء ، وأثنى على الكاتب المتحرر ( سيد أمير علي ) الذي زعم أن القرآن من عمل محمد صلى الله عليه وسلم وليس كلمة الله الموحاة إليه ، شافعاً ذلك بكلام ( مكسيم رودنسون) - الذي يثنى عليه كثير منا - بأن القرآن ( ليس تجلياً لفظياً لكائن أعظم يملي مبادئ لتطبق في أشكال المجتمع الممكنة ، ولكن عمل إنسان ألهمته إياه مثل معينة تحدد ملامح العصر الذي كان يعيش فيه ) .
وينعى ( لافن ) على الأنظمة العربية استمدادها دساتيرها من القرآن ، ويجمع عدداً كبيراً من آيات الجهاد في حشد مرعب ليقول لقرائه : هذا هو الإسلام فاحذروه ، وهؤلاء هم المسلمون فإياكم وإياهم .
ولعل فيما تقدم كفاية من عرض الكتاب كله ، الذي حوى ثمانية عشر فصلاً تحدث فيها عن الأزهر ، والإسلام والنصرانية ، والإسلام والغرب ، والإسلام والاقتصاد ، والروس والإسلام ، وحملة الخناجر ، والجهاد المقدس ، وتحدث عن الإسلام في مصر وباكستان والسعودية وإيران وتركيا والجزائر ولبنان وتونس ، ناسباً كل ما رآه من سلبيات في هذه البلاد إلى الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ولأدخل الآن إلى ترجمة ما كتبه ( لافن ) عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السنة المشرفة ، فلعل في هذا بلاغاً وإعذاراً ، ولعلنا نقيم الحجة على من يقولون : إن المستشرقين أقلعوا عن التدليس والتقبيح ، فهذا برهاني وحجتي :
ترجمة النص :
تحت عنوان ( وخضع التاريخ لمشيئتنا ) كتب صاحب (خنجر الإسلام ) يقول :
لقد وضع أسس الإسلام - الذي يزعم المسلمون أنه موحىً به - محمد الذي ولد نحو عام 570 ميلادية لرجل من عشيرة مكية ذات مكانة (بني هاشم ) .
وقد أعلن أتباعه في مرحلة لاحقة أنه - عند مولد محمد - اهتز قصر امبراطور فارس ، وأن نوراً غامضاً شع من ثدي أمه - أم محمد صلى الله عليه وسلم . فأضاء الطريق إلى سوريا يمتد ثمانمائة ميل .
ولقد قيل إن بدن محمد لم يكن له ظل ، وإنه لو سقطت شعرة من شعره في النار فإنها لا تحترق .
لم تصدر هذه الدعاوى عن محمد نفسه ، لكنه كان دائماً يؤكد أنه حلقة الوصل بين الله وبين البشر .
قبض والد محمد قبل ميلاده بفترة وجيزة ، كما ماتت أمه وهو في السادسة من عمره ، وبعدها بعامين مات جده عبد المطلب تاركاً الصبي في كنف عم له فقير هو أبو طالب .
وعندما شب محمد عن الطوق رعى الإبل لعمه ، وهي مهمة كان يعدها أمارة فضلٍ حين قال لأصحابه : ( ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم ) .
وكشاب فتي أثارت محمداً المناظرات الدينية ولهفة لمناقشات شائعة آنئذٍ - في بلاد الشرق الأوسط كلها - واستمع باشتياق ولهفة لمناقشات اليهود والنصارى لعقائدهم . ولعل هذه المناقشات عمقت في نفسه - بقوة - رفضه وعدم اقتناعه بالدين الوثني التقليدي الذي دانت به العرب ؛ بآلهته الكثيرة المتعددة في كل قبيلة ، وباعتقاده في الجن .
وفي الخامسة والعشرين قبل محمد عرضاً بالزواج من خديجة - وهي أرملة غنية من مكة في الخمسين من عمرها - كان محمد قاد قافلة تجارية رابحة لها .
وبتحقق الأمن المالي له - من خلال ثروة خديجة - بدأ مغامرته في الصحراء وحيداً ، متأملاً ومصلياً .
وطبقاً لما جاء في بعض الشروح - ورغم كون محمد أميًّا لم ينل شيئاً من التعليم - فقد طارت شهرته في قومه كرجل حكيم مبارك قبل أن ينزل عليه جبريل بالوحي بزمن طويل .