يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن النبي بقى بعد هذا الحادث ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه: مازلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاه يوم خيبر فهذا أوان انقطاع الأبهر منى.
قال الزهري: فتوفى صلى الله عليه وسلم شهيداً.
من استعراض القصة في كتب السيرة تبرز لنا عدة أسئلة؟
السؤال الأول:
هل نستطيع أن نعرف نوع السم الذي وضعته زينب بنت الحارث للرسول صلى الله عليه وسلم في الشاة؟
هذا السم:
(1) يستخدم من آلاف السنين ومعروف في الجزيرة العربية.
(2) يظهر أثره في اللهوات كما قال أنس رضى الله عنه.
إذن ما هو السم الذي استخدم من آلاف السنين وتظهر علامته على اللهوات؟
اللهوات: قالت عائشة رضى الله عنها "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم" صحيح مسلم
اللهوات: جمع لهاة وهى اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك قاله الأصمعي.
وفى فتح الباري للإمام ابن حجر العسقلاني في التعليق على حديث وفاة الرسول وقصة الشاة المسمومة التي قدمت للرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر - يقول ابن حجر أما قول أنس فمازلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم "فاللهوات جمع لهاة وهى اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان على منقطع اصل الفم وهذا هو الذي يوافق الجمع المذكور.
ومراد أنس رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحياناً وهو موافق لقوله في حديث عائشة "ما أزال أجد ألم الطعام".
ويقول ابن حجر ويحتمل أن يكون أنس أراد أن يعرف ذلك في اللهوات بتغيير لونها أو بنتوء فيها (قاله الطبري)
وفى صحيح مسلم بشرح النووي وأما اللهوات فبفتح اللام والهاء: جمع لَهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك "قاله الأصمعي" وقيل اللحمات اللواتي في سقف الفم.
وقوله (مازلت أعرفها) أي العلامة كأنه بقى للسم علامة وأثر من سواد أو غيره.
من المعلوم طبياً في علم السموم أن السم الذي يترك أثراً على أصل الحنك واللثة هو المواد الثقيلة (Heavy metals) مثل الزرنيخ (Arsenic) والقصدير (Lead).
فهل استخدم الزرنيخ أو القصدير (Arsenic - Lead) منذ سنوات عديدة كسم زعاف - وهل يترك كلاهما أثراً على اللهوات؟
في: Human Health fact sheet
ANL, November 2001
Arsenic has been recognized from ancient times be poisonous.
الزرنيخ منذ العصور القديمة يستخدم كمادة سامة.
هل يترك القصدير أو الزرنيخ أثراً على اللهوات؟
* Brit. Med. J 3(5666) 336-7, 1969
(Lead poisoning in soldiers in Hong Kong)
clinical finding include blue lines on the gum.
ظهور خط أزرق في اللثة بالفم نتيجة التسمم بالقصدير.
* Journal of the society of Occupational Medicine, Vol 40, No. 4 pages 149-152, 28 references, 1990
Arsenic trioxide could cause gingival ulceration and gum discoloration.
الزرنيخ يؤدى إلى التهاب وتغير في لون اللثة.
يتضح بعد هذا التفصيل أن القصدير والزرنيخ تؤدى إلى تغير في لون اللثة واللهاة كما تؤدى إلى التهابات بالفم واللثة واللهاة.
بعد هذا الشرح نستنتج الآتي:
(1) من المرجح أن يكون الزرنيخ أو القصدير أو كليهما قد استخدم في تسميم الشاة المصلية التي قدمت للرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر.
(2) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تناول السم فعلاً.
السؤال الثاني:
هل يؤثر التسمم بالزرنيخ أو القصدير على الشريان الأبهر؟
* Bulletin of Environmental contamination and toxicology Vol. 31, No. 3 pages 267-270, 1983.
The accumulation of arsenic (AS) compounds was studied in human tissues. The highest mean total AS concentration occurred in the aorta.
* Journal of Nutrition, Vol. 96, No. 1 pages 37-45, 1968.
Large amounts of AS accumulated in tissues especially red cells and aorta.
كمية كبيرة من الزرنيخ تتجمع في الأبهر.
Toxnet web site:
During exposure to lead the concentration is relatively high in soft tissues especially aorta.
أي أن القصدير أيضاً يتجمع بنسبة عالية في الشريان الأبهر.
ومن هذا يمكننا أن نستنتج بوضوح أن كلاً من القصدير والزرنيخ يتركزان بكمية كبيرة في الشريان الأبهر.
السؤال الثالث:
هل تتشابه أعراض المرض الذي توفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع انقطاع الأبهر؟
بدأ المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم في مطلع شهر ربيع الأول وبدأ بأن اشتكى بوجع في رأسه - قالت عائشة رضى الله عنها رجع عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول وارأساه قال "بل أنا وارأساه": قال: (ما ضرك لو مت قبلي فغسّلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك) رواه أحمد وابن ماجه.