تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث عن فضل اتباع السنة النبوية هو الحديث عن الإسلام بتشريعاته وحكمه البالغة وآدابه إذ السنة هي الدين كله قال تعالى ] وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ. كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. أُولَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ [[آل عمران :85-88] .

فالدين هو الإسلام والإسلام هو السنة فالدين هو السنة وفي هذه المحاضرة سأحاول أن ألقي الضوء على أهم ثمرات إتباع السنة والدخول فيها جعلنا الله وإياكم من أهلها فأقول مستعيناً بالله :

من أهم ثمرات ونتائج إتباع السنة ما يلي:

الثمرة الأولى

أن في اتباع السنة أخذ بالعصمة من الوقوع في الاختلاف

المذموم والمبعد عن الدين

الاختلاف المذموم الذي هو سمة الضعف ولا يسلم المرء منه إلا بطاعة الله وطاعة الرسول قال تعالى:] وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ[ [الأنفال :46]. ففي إتباع السنة والأخذ بها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك سبيل النجاة من الاختلاف المذموم.

أخرج الترمذي في سننه في كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع وأبو داود في كتاب السنة من سننه باب ما جاء في لزوم السنة عن العرباض بن سارية قال "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدٌ حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ".

وفي لفظ ابن ماجه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم ما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً فإنما المؤمنون كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد".

هذه الوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم لا يخرج عنها شيء وهي أصل عظيم من أصول الدين. وذلك أن حياة الناس تحوطها العلاقات؛ فهي إمّا علاقة للعبد مع ربه. وإما علاقة للعبد مع مجتمعه. وإمّا علاقة مع نفسه.

وبيّن الحديث أمر العلاقة مع الله في قوله صلى الله عليه وسلم: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه".

وأمر العلاقة مع المجتمع في قوله: "وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ".

وأمر العلاقة مع النفس بينه في الوصية بالتقوى والتمسك بالسنة. تدلنا هذه

الوصية على فضل وثمرة من ثمرات اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الحديث حديث أبي نجيح العرباض بن سارية فيه إخبار عن أمر سيكون ، ما هو هذا الأمر؟!

أخبر أنه سيكون اختلاف كثير بين المسلمين عما كان عليه الحال في زمنه صلى الله عليه وسلم : "ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً "!

ما النجاة ما الفكاك كيف الخلاص ؟

قال: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " .

إذاً أول ثمرة وأول فضل لاتباع السنة أنك تعصم نفسك به على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه، تعصم نفسك عن الاختلاف المذموم ، تعصم نفسك عن الدخول في أمور الاختلاف والفرقة التي ذمها الإسلام بأن تتمسك بالسنة وهذا معيار من الرسول صلى الله عليه وسلم نعلمه ونلقنه للناس نقول لهم إذا جاءكم أمر من الأمور والتبست عليكم الأمور وما عرفتم هل هذا الأمر يجوز أو لا يجوز؛ فانظروا هل كان عليه حال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا ضابط علمنا إياه صلى الله عليه وسلم فقال: "ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ...".

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٠٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٠٤٧