تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام هو دين الله الحق، الذي لم ينزل من السماء سواه. إن الدين عند الله الإسلام، دينه الذي من ابتغى غيره سبيلاً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، فكل الأنبياء جاؤوا بالإسلام، ولم يسمِّ أحد منهم نفسه يهودياً ولا نصرانياً بل حنيفاً مسلماً من لدن آدم - عليه السلام -وحتى محمد - صلى الله عليه وسلم -. [10]

وعلى هذا فلا يمكن القبول بزعم أن الإسلام ما هو إلا فرع من شجرة اليهودية أو النصرانية ـ المحرفة عن الإسلام ـ بل هي ذات الرسالة وعين العقائد والمبادئ العامة التي دعا إليها الإسلام.

ويُقال لهم: إن سلمنا معاً أن القرآن الكريم كلام الله - جل جلاله -، كالتوراة والإنجيل. فالتشابه بينه وبينها طبيعي لأن مصدرهما واحد. بل لو لم يكن هنالك اتفاق بين القرآن الكريم وتلك الكتب في جميع العقائد لقالوا: كيف يكون مصدرها واحداً وهي لم تتفق في أي عقيدة ؟!

فإن اتفق شيء مما تبقى من عقائد وشرائع الأنبياء السابقين مع الموجود في القرآن الكريم، فهو من أدلة وحدة مصدرها، وإن تفوق القرآن الكريم عليها بكونه كله قطعي الثبوت.

" أما المجاحدون من أهل الكتاب ـ لا سيما دعاة النصرانية في هذا الزمان ـ فهم يقولون فيما وافق القرآن به كتبهم، أنه مأخوذ منها بدليل موافقته لها. وفيما خالفها أنه غير صحيح بدليل أنه خالفها. وفيما لم يوافقها ولم يخالفها به أنه غير صحيح، لأنه لم يوجد عندنا، وهذا منتهى ما يُكابر به مُناظِر مناظراً، وأبطل ما يرد به خصم على خصم ". [11]

ولما كانت شبهة تعلم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -على يد بحيرا وورقة بن نوفل تشكل أعظم شبهاتهم، فالرد عليها ملخصه ما يلي: [12]

1. إن تلك الشبهة فيها اتهام للنصرانيين الناسكين المتعبدين بالكذب والخداع، ومن غير المعقول أن يكون أواخر عهد ناسكين متعبدين، تسهيل مهمة شخص مخادع يدعي أنه موحى له من عند الله - جل جلاله -.

2. قصر الوقت الذي شاهدهما فيه، فما في القرآن من عقائد وشرائع وقصص تحتاج إلى فترة زمنية طويلة. بل المنطق يقول إن أي إنسان عادي، لن يستطيع تأليف قوانين وشرائع مماثلة لتلك الموجودة في القرآن الكريم، إلا بعد مكث سنوات طويلة من التعلم.

3. أين قريشاً منهما، ولماذا لم يحضروهما ليكونا دليلاً بين أيديهم على بشرية مصدر القرآن الكريم؟

4. لم يصدر عن أي من ملوك النصارى العرب، أو الروم، أو القبط، أو الأحباش.. الذين وصلتهم رسالة الإسلام، أن ما في القرآن الكريم مسروق من عندهم.

5. لماذا لم يستخدما رجلاً أغنى وأكثر جاهاً منه - صلى الله عليه وسلم -، ليسهل عليهم المهمة ؟

6. كان عمره - صلى الله عليه وسلم -عندما قابل بحيرا أول مرة تسعة أعوام، ولما تاجر لخديجة كان عمره خمسة وعشرين عاماً. وفي الأولى كان معه عمه، وفي الثانية ميسرة غلام خديجة. [13]

7. هل كان لدى ورقة بن نوفل أي حصيلة علمية أو معرفية، تؤهله ليكون مصدر القرآن الكريم؟ [14]

8. كيف يستطيع ورقة ـ وهو كبير السن ـ أن يصعد إلى الجبل الذي فيه غار حراء، رغم أن صعوده شاق على أشد الشباب قوة؟

9. لم يتهم أي مشرك محمداً - صلى الله عليه وسلم -بأنه كان يقابل ورقة، رغم أن ذلك الزعم أقوى من اتهام حداد رومي.

10. لماذا تأخر ورقة في إعلان نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -إلى أن بلغ من العمر عتياً، وهل كان يضمن أنه سيعيش ذلك العمر ؟

11. أين باقي تلاميذ بحيرا وورقة ؟ هل من المعقول أن لا يكون لهما إلا تلميذ واحد يتيم فقير؟ ولماذا لم تبعث قريش بفتيانها إليهما ليتعلموا ؟

12. هل رافق بحيرا وورقة محمداً - صلى الله عليه وسلم -في كل حركاته وسكناته ؟ إن في أسباب النزول رداً مباشراً على زعمهم.

13. قول ورقة بأن الوحي الذي نزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -هو الذي نزل على موسى لا عيسى عليهما السلام، فلو كان نصرانياً لذكر سيدنا عيسى - عليه السلام -. وهذا اعتراف من ورقة على إلهية مصدر القرآن الكريم.

14. لو كان لورقة ذلك التأثير على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، لكان أول من يذهب إليه - صلى الله عليه وسلم -بُعَيد نزول الوحي عليه وهو في غار حراء، قبل أن يعود إلى بيته.

15. لم يذكر التاريخ أن هنالك زيارات معتادة بين بيتي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وورقة، ولم يكن بينهما صداقة معروفة قبل البعثة كصداقته بأبي بكر - رضي الله عنه -مثلاً.

16. كما لم يزر بحيرا مكة ولا المدينة قبل أو أثناء البعثة النبوية، فكيف له أن يعرف ظروف بيئة الرسول - صلى الله عليه وسلم -وأحداثاً قبل الهجرة في مكة كموقف المشركين من الدعوة، وغيرها من أسباب نزول الآيات المكية. وبعد الهجرة: كالغزوات والعلاقة مع المنافقين.. وغيرها من أسباب نزول الآيات المدنية ؟

---

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٩٧٦