تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى:?ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً?(18).

ولاشك أن القرآن يكون أكثر تأثيراً في هذه الأوساط أيضاً عندما يتحدث عن النبي موسى ـ عليه السلام ـ حديث العارف بكل الخصوصيات والأمور بحيث يفوق كتب العهدين بذلك.

6 ـ القرآن يسعى جادا لإعطاء فكرة أن هذه الرسالات إنّما تمثل امتداداً واحداً في

17 ـ النحل:43.

18ـ النساء:51.

الوحي الإلهي، وانتساباً واحداً إلى السماء، في الوقت نفسه يؤكد على استقلالية الرسالة الإسلاميّة، بمعنى أنها ليست تابعة ومتشعبة عن التحرك الرسالي أو السياسي للرسالات الأخرى، كما أنها ليست عملاً إصلاحياً في إطار تلك الرسالات، بل هي من جانب مصدقة لها، لأنها تمثل امتداداً للرسالات الإلهية في التاريخ البشري، ولكنها من جانب آخر وفي الوقت نفسه مهيمنة عليها أو مستقلة عنها.

قال تعالى:?وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون?(18).

ويتضح ذلك بشكل أفضل بملاحظة سياق الآيات السابقة عليها، والتي يشير فيها القرآن الكريم إلى نزول التوراة والإنجيل والنسبة بينهما، والتي تختلف عن نسبة القرآن إليهما.

وحديث القرآن عن عيسى ـ عليه السلام ـ يأتي لإزالة ما علق في أذهان الجماعة التي نزل فيها القرآن من أفكار وتصورات منحرفة عن الأنبياء تنافي مع عصمتهم أو علاقتهم بالله أو طبيعة شخصيتهم، من هنا تحدث القرآن الكريم عن شخصيته وظروفها أكثر مما تحدث عن أعماله ونشاطاته. وهذا يمثل غرضاً وهدفاً آخر بالإضافة إلى الأغراض السابقة التي أشرنا إليها في الفصل السابق.

قال تعالى:?إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلاّ الله وإن الله لهو العزيز الحكيم?(19).

وكذلك ما جاء من الحديث في القرآن عن حياة مريم وولادة عيسى في سورة آل عمران، أو في سورة مريم، أو الاهتمام بمناقشة فكرة ألوهية عيسى التي جاءت في عدة موارد، منها ما جاء في سورة المائدة:

­?وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال: سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب..?(20).

ظاهر أسلوب القصة

لاشك أن أسلوب القصة في القرآن الكريم جاء متميزاً عن الأسلوب المعروف للقصة في التراث الأدبي والإنساني، حيث يكتفي القرآن الكريم بذكر الأحداث بشكل إجمالي أحياناً وبدون ترتيبها الزماني أحياناً أخرى، أو الانتقال فيها من حدث إلى آخر باقتطاع جانب من الأحداث ثالثة. مضافاً إلى الاستطراد في التعرض إلى المفاهيم والحقائق والموضوعات العقائدية أو الأخلاقية أو الكونية أو الشرعية. وغير ذلك من الامتيازات والخصوصيات التي قد تثير ملاحظة كبيرة حول أسلوب القصة في القرآن الكريم، تخرج القصة فيه عن كونها عملاً فنياً مستقلاً له أهدافه الخاصة. وتفقد بذلك القصة في القرآن الكريم هويتها الخاصة.

والحديث حول هذا الموضوع له جانبان:

أحدهما: الجانب الفني لأسلوب القصة الذي يمكن من خلاله أن يتبين أن القصة القرآنية تشتمل على جميع العناصر الأساسية في هذا العمل الأدبي الفني.

ثانيهما: تفسير وجود هذا الخلاف وهذه الظاهرة في أسلوب القصة في القرآن الكريم.

أما الحديث في الجانب الأول فهو حديث واسع ذو طبيعة أدبية وفنية، وقد تناولته بعض الدراسات القرآنية الأدبية الخاصة أو أشارت إليه بعض الدراسات القرآنية العامة قديماً وحديثاً(21) وهو خارج عن حدود هذا البحث القرآني وأهدافه المحدودة.

_______

20 ـ المائدة:116 ـ 119.

21 ـ انظر كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب، وكتاب الإسلام والفن، للدكتور محمود البستاني.

وأما الحديث عن الجانب الثاني فإن الملاحظة الرئيسية التي يمكن أن نذكرها ونؤكدها هنا هي أن أسلوب القصة في القرآن الكريم جاء منسجماً ـ بطبيعة الحال ـ مع الأسلوب العام للقرآن الكريم والذي يمكن التعرف على ميزاته من خلال الدراسات التي تناولت الجانب الفني والأدبي في أسلوب القرآن الكريم. ومنها الدراسات التي تناولت هذا الجانب في إعجاز القرآن وهي أكثر الدراسات القديمة في الإعجاز. ويأتي في مقدمة هذه الميزات والخصائص:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٤٠١