تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن نهايتَي الآيتين تجيبنا على ذلك، فالآية الأولى انتهت بـ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ للدلالة على قلة إيمانهم أما الآية الثانية فانتهت بـ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً حتى المؤمنون منهم عددهم قليل جداً.

إذن هم قليلو الإيمان كيفاً وكماً. وهنا نتساءل: أليست هذه معجزة بلاغية فائقة؟

ولكن للأرقام أيضاً بلاغتها ومنطقها، فقد جاءت أرقام السورتين متناسبة مع الرقم (7)، العدد (42) في هذا الجدول يقبل القسمة على (7) أيضاً:

42 = 7 × 6

وهكذا لو سرنا عبر قصة بني إسرائيل في القرآن ومواقفهم مع نبي الله موسى عليه السلام، لرأينا أن كل شيء يسير بنظام، وهذه القصة تحتاج لبحث مستقل بل مجموعة من الأبحاث لكشف أسرار معجزة هذا القرآن.

من قصة صالح عليه السلام

النبي صالح عليه السلام هو رسول كريم أرسله الله لقوم زاد طغيانهم واستكبروا في الأرض بغير الحق، إنهم قوم ثمود، لم يدمرهم الله فجأة، بل أرسل إليهم من يحاورهم ويقيم عليهم الحُجَّة ويُقنعهم؟ وهكذا حال رسُل الله عليهم السلام، جاءوا بالبينات وبالمجادلة بالتي هي أحسن.

لقد كانت معجزة هذا النبي الكريم هي الناقة التي أيَّده الله تعالى بها، فما هي الآيات التي تحدثت عن معجزة هذا النبي الكريم؟ وهل يوجد وراء تكرارها معجزة ثانية؟

لقد تكررت كلمة (الناقة) في القرآن بالضبط (7) مرات، والحديث دائماً يخص قصة ثمود مع نبيهم صالح عليه السلام. لنستعرض هذه الآيات السبعة لنرى أنه لا يوجد تكرار في القرآن، بل نظام متكامل:

1 ـ (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الأعراف: 7/73].

2 ـ (فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 7/77].

3 ـ (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ) [هود: 11/64].

4 ـ (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً) [الإسراء: 17/59].

5 ـ (قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) [الشعراء: 26/155].

6 ـ (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) [القمر: 54/27].

7 ـ (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) [الشمس: 91/13].

إذن تتكرر كملة النَّاقَةِ سبع مرات في القرآن، وكما نرى الحديث دائماً في الآيات السبعة عن قصة سيدنا صالح عليه السلام مع قومه ثمود. ولو تعمقنا في هذه القصة كيف تكررت في القرآن نجد أنه في كل سورة تذكر فيها هذه القصة نجد أسلوباً جديداً في التعبير، وبالرغم من ذلك لا نجد أثراً لأي تناقض أو اختلاف، أليس هذا دليلاً على أن القرآن هو كتاب مُحْكَم؟

وفي بحثنا هذا نحن نستخدم لغة الأرقام لإثبات معجزة القرآن في كل عصرٍ من العصور. إن أرقام السور التي وردت فيها كلمة نَاقَةَ هي:

7-11-17-26-54-91

إن هذه السور تتبع نظاماً رقمياً يعتمد على الرقم سبعة، فعندما نقوم بصف أرقام هذه السور يتشكل لدينا عدد ضخم هو: (91542617117) هذا العدد ينقسم على (7) تماماً، لنرى مصداق ذلك بلغة الأرقام:

91542617117 = 7 × 13077516731

إننا في هذه النتيجة أمام حقيقة رقمية ثابتة، فكلمات القرآن تتكرر بنظام مُحْكَم وفق خطة رسمها البارىء عز وجل لكتابه ليكون أعظم كتاب على الإطلاق. فعلى الرغم من تباعد هذه السور الستة ونحن نعلم أنها نزلت خلال فترة زمنية تمتد سنواتٍ، جاءت كلمة (الناقة) دائماً في القصة ذاتها ولم ترد في أية قصة أخرى، وهكذا حال كثير من كلمات القرآن الكريم.

ولكي نزداد يقيناً بعظمة هذا النظام المُحْكَم ندقق النظر في هذه القصة وتكرارها في كتاب الله. فقد ورد تحذير على لسان صالح عليه السلام فقال لقومه في ثلاث مواضع من القرآن عن عذاب الله:

1 ـ (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الأعراف: 7/73].

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٣٨٨