تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول عز وجل في مُحْكَم الذكر عن إبراهيم عليه السلام: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة: 9/114]، ويتكرر هذا الثناء على إبراهيم عليه السلام في سورة أخرى، يقول تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) [هود: 11/75]. وهنا نجد حقائق لغوية ورقمية، فكلمة (أواه) في القرآن لم ترد إلا في هاتين السورتين، وكما نرى الحديث دائماً مرتبط بصفة لإبراهيم عليه السلام، وكأن الله تعالى قد خَصَّ كل نبيٍّ بصفات لم يعطها لغيره. فكلمة (أواه) هي صفة لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذه حقيقة لغوية لا يمكن ّّّلأحدٍ أن ينكرها.

وهنا نجد النظام نفسه يتكرر مع هذه الكلمة، فعندما نقوم بصفّ رقمي السورتين (9 ـ 11) نجد عدداً جديداً هو (119)، هذا العدد أيضاً ينقسم على (7) من دون باق:

119 = 7 × 17

وهنا لدينا ملاحظة مهمة وهي أن سورة التوبة نزلت بعد سورة هود بسنوات ولكننا نجد ترتيبها في القرآن بعكس ذلك. وهنا ربما نستنتج جزءاً من الحكمة في تسلسل سور القرآن بالشكل الذي نراه. فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يختار ترتيباً لسور كتابه يناسب النظام الرقمي المُحْكَم لهذه السور، فلو تغيرَّ هذا الترتيب لاختل هذا النظام, والله تعالى أعلم.

إذن ترتيب سور القرآن تم بوحي وقدرة وإلهامٍ من الله سبحانه وتعالى، وهذا دليل على صدق هذا القرآن وصدق رسالة الإسلام إلى البشر جميعاً.

ويجب ألا يخفى علينا أن الله تعالى قد نظَّم كل شيء في هذا الكون، كذلك نظمَّ كل شيء في هذا القرآن.

من قصة بني إسرائيل ...

لقد أنجى الله بني إسرائيل من عدوّهم فرعون ومنَّ عليهم بنعمٍ كثيرة، ولكنهم قابلوا هذه النعم بالعصيان والطغيان. هذا هو كتاب الله ينطق بالحق ليعبرَّ لنا عن حقيقة هؤلاء القوم، وقد وضع الله تعالى بحكمته كل كلمة من كلمات هذه القصة بشكل يعجز البشر عن الإتيان بمثله.

قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل تكررت كثيراً في القرآن، هذا التكرر يخفي وراءه معجزة رقمية. فعندما يتحدث القرآن عن نجاة بني إسرائيل من فرعون يُكرّر هذا الحدث بنظام دقيق. فكلمة ( أَنجَيْنَاكُم} تكررت في القرآن كله (3) مرات في هذه الآيات:

1 ـ (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) [البقرة: 2/50].

2 ـ (وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) [الأعراف: 7/141].

3 – (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) [طه: 20/80].

هذه الكلمة لم ترد في القرآن إلا أثناء الحديث عن بني إسرائيل ولم ترد في أية قصة أخرى، فهذه الكلمة خاصة ببني إسرائيل واستُخدمت في وصف الموقف ذاته.

ومع أن السور الثلاثة التي ذكرت فيها هذه الكلمة متباعدة منها ما نزل بمكة ومنها ما نزل بالمدينة، إلا أنها جاءت منسجمة من حيث المعنى اللغوي فلا خلاف بينها. والعجيب فعلاً أن ترتيب هذه السور الثلاثة في القرآن يتبع نظاماً رقمياً.

والعدد الذي يمثل هذه السور الثلاث (2072) ينقسم على (7) تماماً:

2072 = 7 × 296

لقد أنجى الله تعالى بني إسرائيل من عدوهم فرعون، ليس هذا فحسب بل أنزل الله عليهم المن والسلوى عسى أن يشكروا نعمة الله عز وجل، ويحدثنا القرآن عبر (3) آيات عن هذه النعم، فيقول:

1 ـ (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [البقرة: 2/57].

2 ـ (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [الأعراف: 7/160].

3 ـ (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) [طه: 20/80].

تتكرر هذه الحقيقة ثلاث مرات ولكن النظام الرقمي يبقى واحداً، ويبقى الرقم (7) هو محور هذا الإعجاز الإلهي.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٣٨٦