تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد دعاني إلى الكتابة عن هذا الفكر المنحط، هو ما نراه جميعاً على المؤلفات المطبوعة، وما نسمعه من، وما نراه في صفحات الصحف، والقنوات، وساحات الإفتاء، وشاشات الإنترنت، فكل يكتب، ويفتي في هذه المنتديات، التي أشبه ما تكون بسوق عكاظ إلا صاحبة المناهج المضيئة، فهذه حلقة فكرية وأخرى حوار ساخن وثالثة الرأي الآخر، وليس ثمة شرط أو مؤهل في السماح بالكتابة! سوي أن تعرف الإمساك بالقلم، وإن لم تحسن فلتملي، وليكتب المعتوه الذي عليه الباطل، فإن كان ضعيفاً أولا يستطيع أن يمل فليملل ربيبه ونظيره في الهبوط!

من إفرازات الأنوثة الفكرية:

لقد أفرزت لنا هذه الأنوثة الفكرية المبنية أحكامها على الحدس والتخمين والمتمثلة بمن يسمون أنفسهم علماء، ودعاة، ومفكرين إسلاميين إفرازات استشرى خورها وضررها في جسد امتنا الإسلامية، فعلى سبيل المثال والاختصار:

1) التلطف مع الناس في حقيقة الدعوة، حيث خلط هؤلاء بين اللطف في الأسلوب الذي يبلغ الداعية فيه المدعوين، وبين اللطف في حقيقة، وجوهر وصلب الدعوة، فالأول يتبع فيه المصلحة والمفسدة، والمقتضيات القائمة، وطبيعة المجتمع، وعاداته وتقاليده، والثاني لا يجوز الاجتهاد فيه البتة بل قد يؤدي الاجتهاد فيه إلى الكفر، إذ يجب أن تبلغ الحقيقة كاملة غير منقوصة وهذا الخلط بسبب إغراقهم في اللين ليناً ما أنزل الله به من سلطان.

2) ضياع العزة التي كان أسلافنا يتمتعون بها، بل تاهت هويتنا وسط هذا الركام الهائل من الأفكار السافلة والمعتقدات الخبيثة، وأصبح العلج من الكفرة فضلاً عن المرتدين من أبناء جلدتنا يمشي بين أظهرنا متبخترأ، متكبراً، شامخاً بأنفه، ونحن الأذلة المنكسرين! كل ذلك بسبب من يا ترى؟!

3) انتشار قاعدة تجميع الناس تحت الحد الأدنى من الدين، بمعنى آخر اعتبار كل خلاف، حتى لو لم يكن له حظ من النظر، بل يجب الاعتداد به، حتى خلاف التضاد، فلو قتل المسلم بالكافر! قالوا نعم قال بذلك أبو حنيفة، ولو شرب الرجل الخمر!قالوا لا يحد الأمر طبعي فالمذهب الحنفي يجيز شرب النبيذ فيما زاد على ثلاثة أيام! ومن سب الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم!لا غضاضة مالم يقصد في قلبه!

وبهذا أفقدوا الدين ونصوصه الشرعية، صفة المصداقية والقطعية في الحكم حتى يتفق الرجال على ذلك، فالدين مرتبط بتوقيعهم لا العكس، فنعوذ بالله من الخذلان.

4) إعطاء من يسمون "ولاة أمر" في العالم الإسلامي صفة الفوقية على النص الشرعي، حتى قال أحدهم؛ إن لولي الأمر أن يخصص دلالة النص الشرعي إن كان عاماً للمصلحة! وذلك نظير تطبيقه لبعض أحكام الإسلام واطراح الباقي، جعلت له هذه الخاصية!

5) جعل الإسلام دوماً خلف قضبان الاتهام، والإسلام يُسأل ولا يسأل، ومن ثم الدفاع عنه دفاعاً أهوجاً ممجوجاً لا يخدم الدعوة، بل يوهنا أيما إيهان، ويزيد الأمر ضغثا على إبالة، ورحم الله محمد قطب حيث أخطأ في كتابه شبهات حول الإسلام ولو لم يكن من خطئه إلا العنونة للكتاب بهذا العنوان لكفى، فضلاً عن أنه الأس في الفكر الأنثوي.

وإليكم ثمة قضايا جعل الإسلام فيها متهماً يتلمس له العذر عن الطواغيت، فمثلاً:

أ) قضية الجهاد: عندما ضج الغرب منه وضجر وخاف وقال الغرب إن الإسلام يكره الناس على الإيمان! وهذا فيه مصادرة صارخة للحريات، في هذا الخضم قام أصحاب الأنوثة الفكرية بالدفاع عن الإسلام المتهم، قائلين أبداً هذا غير صحيح! الإسلام لا يقاتل إلا دفاعاً عن النفس، والجهاد عندنا منعطفا نلجأ إليه! وهو بمثابة الهبوط الاضطراري الذي يضطر إليه الطيار، كما قال، البوطي، و هويدي، وراشد الغنوشي، وغيرهم كثير، لقد اطرحوا وراءهم قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾، وكأنها ليست آية في كتاب الله، عجزوا أن يأخذوها بقوة ويأمروا قومهم بأحسنها.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١١٣٧