من وجدتموه عدلا فاتخذوه شاهدا ، ولن نجد ذلك . وأما ادعاؤه بأنه
خليفة رسول الله (صلع) وأن الأمة اجتمعت على ذلك ، فقد أبطل
في دعواه إجماعها على ذلك . وقد قدمنا من الكلام في فساد ما أجمع
عليه بالرأي ما يدل على فساد إجماع من أجمع منها عليه ، ولأنه لا تقوم
الحجة به، وبينا منه ما يغني عن ذكره، والحمد لله كثيرا.
من يعقد الإمامة
ويقال له : من الذي يعقد الإمامة ? أجماعة الناس أم طائفة من أهل بلد
معروفون ? فإن قال : إن الذي يعقدها علماء المسلمين ، قلنا له:
جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد أو عدة معلومة ? فإن قال : بل جماعة
منهم لا يجوز أن يجمعوا في اختيارهم على باطل . وليس ذلك بعدة
محدودة . ونظير ذلك ما علمناه من أخيارالبلدان الغائبة عنا من غير
تحديد . وقد يحتاج إلى الخبر من هو كذلك فيستغنى في ذلك بأخبار
البعض عن أخبار الجميع . وإن كان الخبر كذلك قائما عندنا وعند
غيرنا مقام العيان ، فهذا وجه قولنا وغيرنا . فإذا اجتمعت جماعة من
العلماء على أنه أفضل من يعلمون من الفقهاء عقدوا عليه الخلافة وحرم
عليهم الإنباء . فنقول له في ذلك : خبرونا عن الجماعة التي أجزت خبرها
وجعلته حجة، ثم جعلت إجماعهم على ما استخرجوه حجة قياسا على
كون اختيارهم حجة ، أم جماعة مؤتلفين مجتمعين نقلوا الخبر جملة
واحدة? فإن قال : نعم خرج من قوله في الخبر ، وذلك أن هذه