والأصول أشهر أم نصب الإمام ? وفرض الخمس أوضح مع سهم المؤلفة
قلوبهم أم نصب الإمام ؟ فهل ترون ذلك كله مغيرا مصروفا عن جهته
ومتروكا لا يعمل به ? وما الفرق بين تغيير الإمام وتغيير الصلاة وتغيير
الخمس وسهم المؤلفة قلوبهم ، وتغيير الحج والتمتع بالعمرة إلى الحج
وغير ذلك مما قد بين الله فرضه وأمر بالعمل به نصا ، ولم يختلفوا في
تنزيله وصحة فرضه ووجوبه ، قد أحل منه ما كان حراما وحرم منه ما
كان حلالا . وذلك كله مشهور عند أوائلهم وأئمتهم لا يكلمون فيه أحدا
و لا يستعملون فيه تقية لعلمهم أن ما قالوا من شيء فهو مقبول وما
حكموا به فهو جائز ، ولما جاز لهم تغيير الإمامة جاز لهم تغيير ما ذكرناه
جرأة على الله وعلى رسوله.
تعيين الرسول أحدهم للصلاة لا يعني تعيينه للإ مامة
ثم يقال لهم : أخبرونا عن قولكم: رأينا رسول الله (صلع) قدمه للصلاة
فقدمناه ورضيه لهذا فرضيناه ، هل لكم في ذلك إلا ما لغيركم
من قول من قال : رأينا رسول الله (صلع) قد عزله عن الصلاة ظاهرا
مكشوفا فعزلناه ورأينا الله ورسوله قد رداه عن تبليغ بعض سورة من
القرآن فرددناه عن تبليغ الكل ورأينا رسول الله (صلع) قد حذره وكرهه
وأمر بإنفاذه مع صاحبه في جيش أسامة فكرهناه . فأي موضع اختيار
هذا؟ وهل لكم في ذلك إلا ما لغيركم ممن طعن عليه ورأى أن ليس هو
بإمام مستحق للتقدم.